رسالة عيد الميلاد المجيد: الميلاد مدرسة المحبة والرجاء

كتبت :إيمان خالد خفاجي
بمناسبة عيد الميلاد المجيد، عيد الفرح والخلاص، نرفع صلواتنا لكي يغمر سلام الله قلوبكم وحياتكم. نبرق بالتهنئة القلبية لجميع الكنائس المسيحية، والإيبارشيات، والأديرة القبطية في كافة أصقاع المعمورة، وهي التي لا تزال حاملةً لواء الإيمان والشهادة لروح الكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية.الميلاد: لغة السماء التي قرعت أبواب الأرض إن عيد الميلاد هو تجلي “التجسد الإلهي”، حيث اقترب الخالق من الإنسان في صورة طفل وديع، ليعلن أن المحبة هي لغة السماء الأولى. إن مجيء السيد المسيح لم يكن مجرد حدث تاريخي، بل كان بداية جديدة لترميم الإنسان من الداخل، وتذكيرًا لعالمنا اليوم—الذي غرق في الماديات والحروب—بأن ما ينقصه ليس “الإمكانيات” بل “المحبة المتضعة”.
الميلاد ليس مجرد ذكرى، بل هو منهج حياة يتجسد في خمس صور عملية للمحبة، ظهرت قبل الميلاد واستمرت بعده:أولًا: الوفاء.. محبة تسبق الميلادتجلت أسمى صور الوفاء في لقاء السيدة العذراء مريم بأليصابات. فالعذراء، رغم عظمة السر الذي تحمله، لم تنغلق على ذاتها، بل انطلقت في رحلة شاقة لتخدم قريبتها.
الدرس المستفاد: الوفاء الحقيقي هو الذي لا يبحث عن المجد الشخصي، بل يسعى لراحة الآخرين ومشاركتهم أفراحهم وأثقالهم.ثانيًا: العطاء.. محبة تحول الفقر إلى غنى في “المذود” البسيط، نرى الحب الذي يقدم المتاح بقلب راضٍ. لم يكن المذود إهانة، بل كان أعظم تقدمة حب من أهل بيت لحم.
الدرس المستفاد: العطاء لا يشترط الوفرة؛ فحين نفتح قلوبنا قبل بيوتنا، يتحول القليل إلى كثير، وتصير البساطة عرشًا يسكنه الله.ثالثًا: الاجتهاد.. محبة تسعى خلف الحقيقة
قصة المجوس هي رحلة حب للحق والمعرفة. هؤلاء الذين لم يمنعهم اختلاف ديانتهم أو بعد مسافتهم من البحث عن “النور”. لقد حولوا المعرفة النظرية إلى مسيرة عملية، وتحملوا المشاق للقاء المخلص.الدرس المستفاد: الاجتهاد في طلب الحق هو أقصر الطرق للقاء الله، والمعرفة حين تُقاد بالمحبة تصبح نورًا يهدي الحائرين.
رابعًا: الأمان.. محبة تحتضن وتصون الحياة
بعد الميلاد، تجلى الحب في “الهروب إلى مصر”. لقد كانت مصر هي الحضن الآمن والملجأ الذي وفّر الحماية للطفل الإلهي من بطش هيرودس.الدرس المستفاد: المحبة مسؤولية؛ وهي تتجسد في توفير الأمان لمن لا صوت لهم، وفي رعاية الأطفال المشردين والمتعبين في عالمنا الذي أنهكته الصراعات.كلمة ختامية وتقدير وطني بينما نستقبل نور الميلاد، ندعو الجميع لترجمة هذه القيم—الوفاء، العطاء، الاجتهاد، والأمان—إلى واقع ملموس يغير وجه العالم.
وبهذه المناسبة المباركة، نتقدم باسم المجمع المقدس وباسمكم جميعًا، بخالص الشكر والتقدير لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، على زيارته الكريمة وتهنئته الرقيقة، التي أصبحت رمزًا متجذرًا لوحدة النسيج الوطني المصري. كما نثمن عاليًا جهود سيادته وجهود الدولة المصرية في السعي الحثيث نحو إقرار السلام والأمن في منطقتنا والعالم، مصلين أن يبارك “رئيس السلام” كل خطوة نحو الخير.كل الشكر لرجال الدولة ولكل من شاركنا فرحة العيد بمشاعره الصادقة. حفظ الله مصر، وأدام علينا نعمة الوحدة، ولتظل المحبة هي شعارنا الدائم.




