زلزال الإقالات في واشنطن ونذر “صدمة طاقة” عالمية: خريطة الصراع بين أمريكا وإيران

كتبت:إيمان خالد خفاجي
شهدت الساحة الدولية اليوم تطورات دراماتيكية متسارعة، حيث تصدرت أخبار الإقالات العاصفة في إدارة الرئيس دونالد ترامب عناوين الصحف الأمريكية، وسط حالة من الترقب لمصير مسؤولين بارزين آخرين. وبينما تزداد حدة التوتر العسكري في منطقة الخليج، بدأ الاتحاد الأوروبي في الاستعداد لمواجهة أزمة طاقة “طويلة الأمد” قد تجبره على تقنين الوقود، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد المواجهة المباشرة مع إيران.
واشنطن: إقالات عسكرية وسياسية وجدل “الولايات الست الإضافية”
تعيش الإدارة الأمريكية حالة من الغليان بعد قرارات إقالة متلاحقة شملت وزيرة العدل بام بوندي ورئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج. وجاءت إطاحة بوندي بعد انتقادات حادة طالت أداءها في ملف وثائق “إبستين” وفشلها في ملاحقة خصوم ترامب السياسيين، ليخلفها تود بلانش بصفة مؤقتة وسط تلميحات بتعيين لي زيلدين كخيار دائم. في المقابل، عكس قرار إقالة الجنرال راندي جورج رغبة وزير الدفاع بيت هيجسيث في تطهير القيادة العسكرية من الشخصيات المرتبطة بالإدارات السابقة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى انسجام القيادة العسكرية مع توجهات ترامب في حربه الحالية ضد إيران.
بالتوازي مع هذه التغييرات، أثار مقطع فيديو أنتج بالذكاء الاصطناعي للمكتبة الرئاسية لترامب جدلاً واسعاً، بعد ظهور علم أمريكي يحتوي على 56 نجمة بدلاً من 50، مما فجر تكهنات حول طموحات ترامب لضم ولايات جديدة أو مناطق نفوذ مثل جرينلاند أو كندا، في حين اعتبره البعض مجرد خطأ تقني في التصميم الرقمي.
التصعيد العسكري والمفاوضات المتعثرة في مضيق هرمز
ميدانياً، نشر البنتاجون صوراً لتدريبات برمائية لقوات “المارينز” في قاعدة دييغو غارسيا، في إشارة واضحة للاستعداد لعمليات عسكرية محتملة للسيطرة على الجزر التي تشرف على مضيق هرمز. وبينما يصر ترامب على أن تأمين الممر الملاحي هو مسؤولية الدول المتضررة، كشفت تقارير عن وجود قنوات خلفية لمناقشة اتفاق محتمل يتضمن وقف إطلاق النار مقابل إعادة فتح المضيق. ورغم هذه المحادثات، تظل احتمالية التصعيد هي الأرجح مع وجود 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة وتأكيد ترامب على استمرار الضربات الجوية ضد إيران.
أوروبا وبريطانيا: مخاوف من “شلل اقتصادي” وتوتر الحلفاء
في الجانب الآخر من الأطلسي، يسود القلق العواصم الأوروبية؛ حيث حذر مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي من أن القارة تواجه أزمة طاقة قد تستمر لسنوات، مؤكداً أن تقنين الوقود والسحب من الاحتياطيات الطارئة أصبحا خيارين واقعيين. وفي بريطانيا، بدا التوتر واضحاً في تصريحات وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، التي تجنبت وصف واشنطن بـ “الحليف” في ظل تضرر الاقتصاد البريطاني من الحرب الأمريكية-الإيرانية، مشددة على ضرورة فتح مضيق هرمز الذي يحتجز الاقتصاد العالمي “رهينة”.
بريطانيا: صراع الهوية والأعلام
داخلياً، واجهت السلطات البريطانية تصاعداً في الحركات القومية المتطرفة، حيث تم اعتقال ريان بريدج، مؤسس جماعة “ارفعوا الأعلام”، بتهمة إثارة الذعر والمضايقات العنصرية. واعتبرت السلطات المحلية أن نشر مئات الأعلام البريطانية في مناطق معينة لم يكن عملاً وطنياً، بل وسيلة للترهيب ونشر الانقسام، مما يعكس حالة الاستقطاب المجتمعي التي تغذيها الأزمات السياسية والاقتصادية الراهنة.




