سفارة فلسطين بالقاهرة تنظم مائدة قانونية لمناقشة مسودة دستور الدولة الفلسطينية

مريم أيمن عامر
شهد مقر سفارة دولة فلسطين في القاهرة، اليوم الأربعاء الموافق 1 أبريل 2026، انعقاد مائدة مستديرة قانونية وأكاديمية لمناقشة مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين، بمشاركة نخبة من القانونيين والمفكرين وممثلي المجتمع المدني والفصائل الفلسطينية، إلى جانب الكادر الدبلوماسي بالسفارة.
ويأتي هذا اللقاء في إطار فتح حوار مجتمعي وقانوني موسع حول مسودة الدستور، بهدف تجميع الملاحظات والرؤى المختلفة تمهيدًا لصياغتها في صورة نهائية تعكس التوافق الوطني.
وأكد سفير دولة فلسطين لدى مصر، دياب اللوح، أن مسودة الدستور تنطلق من مبدأ أن الشعب الفلسطيني هو مصدر السلطات والشرعية، مشددًا على أن سيادة القانون تمثل الضمانة الأساسية للحرية، وأن الدستور يُعد الإطار الأعلى لنظام ديمقراطي قائم على الانتخابات الحرة والنزيهة والحكم الرشيد والمساواة الكاملة بين المواطنين دون تمييز.
وأوضح أن الورشة تُعقد برئاسة عضو المحكمة الدستورية المستشار عبدالرحمن أبو النصر، وتهدف إلى مراجعة مسودة تضم 162 مادة موزعة على 13 بابًا، تغطي مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية، بما في ذلك الحقوق والحريات، والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والحكم المحلي، والإدارة العامة، وقوى الأمن.
وأشار السفير إلى أن طرح المسودة للنقاش يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس محمود عباس، تمهيدًا لعرضها على الاستفتاء الشعبي العام لاعتمادها بشكل نهائي، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة نحو ترسيخ السيادة الوطنية وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية.
من جانبه، أكد المستشار أبو النصر أن مشروع الدستور يحافظ على التعددية السياسية ويكرّس مبدأ الفصل بين السلطات، مع تعزيز دور البرلمان في الرقابة والتشريع، بما يرسخ نظامًا ديمقراطيًا عصريًا قائمًا على سيادة القانون وضمان الحقوق والحريات العامة.
وفي مداخلاتهم، شدد المشاركون على أن منظمة التحرير الفلسطينية تمثل الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، مؤكدين أهمية أن يكرّس الدستور مبدأ التداول السلمي للسلطة عبر انتخابات رئاسية وتشريعية دورية، بما يعزز الشرعية الديمقراطية ويتيح للشعب اختيار ممثليه بحرية.
كما أكد الحضور أن صياغة دستور مؤقت تمثل خطوة محورية للانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة، خاصة في ظل الاعتراف الدولي الواسع بدولة فلسطين، مشددين على ضرورة أن يتضمن الدستور ضمانات واضحة للحريات العامة، وعلى رأسها حرية التعبير، إلى جانب دعم الإصلاح المؤسسي في الجوانب السياسية والاقتصادية والإدارية، بما يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار المجتمعي حول مسودة الدستور، بما يسهم في بناء وثيقة دستورية جامعة تعبّر عن تطلعات الشعب الفلسطيني وتؤسس لدولة ديمقراطية حديثة قائمة على العدالة والمساواة.




