مصر

سيناء بين تضحيات التحرير ومؤامرات التوظيف: قراءة في نهج الجماعة الإرهابية

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

تتزامن ذكرى عيد تحرير سيناء مع استحضار قيم السيادة والكرامة الوطنية، وهي المناسبة التي تفرض بطبيعتها كشف النقاب عن وقائع موثقة تفضح ممارسات جماعة الإخوان الإرهابية. فلم تتوقف أطماع هذه الجماعة عند حدود الصراع السياسي التقليدي، بل امتدت لتشمل محاولات العبث بملفات سيادية بالغة الحساسية، وعلى رأسها شبه جزيرة سيناء، سعيًا لتوظيفها كورقة ضغط في سبيل استعادة سلطة مفقودة، دون أدنى اعتبار للأمن القومي المصري.

ويكشف السلوك التنظيمي للجماعة عن نمط متكرر يعتمد على تدويل الأزمات ونقل المواجهة إلى الساحة الدولية كلما ضاقت بهم السبل في الداخل؛ حيث عمدت عناصر الإرهابية إلى حصار السفارات المصرية في الخارج لخلق ضغط دبلوماسي زائف وتشويه صورة الدولة. وبالتوازي مع هذا التحريض، برزت تصريحات صادمة لرموزهم، كالقيادي الهارب “محمد إلهامي”، الذي لم يجد غضاضة في اعتبار الاحتلال الإسرائيلي لسيناء “علامة من علامات نجاح الثورة” ومكسبًا على المدى البعيد، في سقطة وطنية وتاريخية تعكس عداءً صريحًا لثوابت الدولة ووحدة أراضيها.

إن هذه الوقائع تبرز تناقضًا صارخًا بين الخطاب الإعلامي للجماعة عبر منصاتها التي تدعي الوطنية، وبين ممارساتها الواقعية التي تبدي استعدادًا تامًا للتفريط في الأرض مقابل تحقيق مكاسب تنظيمية. وفي ظل احتفاء مصر باستعادة أرضها، تظل سيناء هي الحد الفاصل في وعي الرأي العام بين مشروع وطني مخلص بذل الدماء لصون السيادة، وبين فكر إرهابي حاول تحويل الأرض إلى ساحة للمناورات السياسية، مؤكدةً أن مثل هذه الجرائم والمواقف الخائنة لا تسقط أبدًا بالتقادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى