الرئيسيةعرب وعالم

صلاح عبد العاطي: الشرق الأوسط على حافة الانفجار… وأي ضربة لإيران قد تشعل حربًا متعددة الجبهات

 

كتبت : هناء حافظ

حذّر الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، من أن منطقة الشرق الأوسط تقف عند لحظة تاريخية شديدة الخطورة، في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، وتراكم بؤر الصراع الإقليمي، وتراجع قدرة النظام الدولي على احتواء الأزمات.

وأكد عبد العاطي، في ورقة تقدير موقف استراتيجي، أن الحديث عن ضربة عسكرية محتملة ضد إيران «لا يمكن فصله عن الصراع البنيوي الأوسع لإعادة تشكيل النظام الدولي وموازين القوى في الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن أي تصعيد—سواء نُفّذ أو استُخدم كأداة ضغط—يحمل تداعيات تتجاوز البعد العسكري إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي والدولي.

أزمة نظام دولي وتراجع الهيمنة الأمريكية

وأوضح عبد العاطي أن العالم يشهد «انتقالًا متسارعًا من نظام أحادي القطبية إلى تعددية قطبية هشة»، في وقت تتراجع فيه الهيمنة الأمريكية بفعل إخفاقات الحروب الطويلة في العراق وأفغانستان، والعجز عن الحسم في أوكرانيا، وصعود الصين وعودة روسيا لاعبًا عسكريًا مؤثرًا.

وقال:«أي ضربة لإيران تبدو محاولة متأخرة لإعادة إنتاج الردع بالقوة، دون رؤية واضحة لما بعد الهجوم، في ظل أزمات داخلية واقتصادية بنيوية تعاني منها الولايات المتحدة».

إسرائيل ومحاولة فرض الهيمنة الإقليمية

وأشار رئيس «حشد» إلى أن إسرائيل تمثل «محركًا أساسيًا للتصعيد»، وتسعى لاستثمار اللحظة الدولية لفرض مشروع هيمنة إقليمية شاملة، معتبرًا أن تل أبيب «تجاوزت منطق الردع الدفاعي إلى منطق إعادة تشكيل الإقليم بالقوة، عبر تفتيت مراكز القوة وإدامة الفوضى المُدارة».

وأضاف: «تصفية القضية الفلسطينية تظل هدفًا مركزيًا في الاستراتيجية الإسرائيلية، وهو ما يفسر سياسات الإبادة والتهجير في غزة، ومحاولات استغلال أي انشغال دولي لفرض وقائع تصفوية في الضفة الغربية».
إيران والقدرة على تحويل الصدمة

وحول الموقف الإيراني، أكد عبد العاطي أن طهران تمتلك «خبرة واسعة في إدارة الحروب غير المتكافئة»، وشبكة تحالفات إقليمية متعددة الساحات، وقدرات صاروخية وردعية تجعل أي استهداف لها «مفتوحًا على ردود متعددة المستويات».

وقال: «إيران قادرة على تحويل أي ضربة محدودة إلى مواجهة إقليمية ممتدة، عبر استهداف العمق الإسرائيلي، وتهديد الممرات البحرية، وتحريك حلفائها في أكثر من ساحة، ما يرفع كلفة الحرب إلى مستويات يصعب ضبطها».
كلفة اقتصادية باهظة وحرب بلا أفق

ولفت عبد العاطي إلى أن الولايات المتحدة «تدخل أي مواجهة محتملة وهي مثقلة بدين عام يتجاوز 39 تريليون دولار، وانقسام سياسي–مجتمعي حاد»، معتبرًا أن أي حرب طويلة ستعني «نزيفًا ماليًا مفتوحًا، واضطرابًا في أسواق الطاقة، وضغوطًا متزايدة على الاقتصاد العالمي».
سيناريوهات مفتوحة وعدم يقين

وأوضح أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في «ضربة محدودة أو متوسطة قد تتوسع تدريجيًا وتخرج جزئيًا عن السيطرة»، في حين يبقى سيناريو الحرب الشاملة «الأقل احتمالًا لكنه الأخطر»، مع احتمال اندلاع حرب استنزاف طويلة أو احتواء هش قابل للانفجار في أي لحظة.

وأشار إلى أن «حالة عدم اليقين شديدة»، في ظل التصريحات المتناقضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتسريبات الإعلامية، والسلوك الإيراني القائم على إدارة الوقت والردع المتدرج.
فلسطين في قلب الخطر

وشدد عبد العاطي على أن القضية الفلسطينية «هي الأكثر عرضة للاستغلال في حال اندلاع مواجهة واسعة»، محذرًا من أن إسرائيل قد تستخدم الانشغال الدولي «لتكريس التهجير والضم وتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية».

وقال:«أي انفجار إقليمي لن يحقق أمنًا لإسرائيل ولا استقرارًا للمنطقة، بل سيعمّق الفوضى ويفتح الباب أمام انفجارات شعبية أوسع».
دعوة لخيار عربي مستقل
وختم رئيس الهيئة الدولية «حشد» بالتأكيد على أن كلفة الحرب «تفوق بكثير أي مكاسب تكتيكية محتملة»، داعيًا إلى مسار بديل يقوم على «تثبيت الردع المتبادل، وبناء ترتيبات أمن إقليمي جماعي، وتعزيز محور عربي–إسلامي مستقل، وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية بوصفها المدخل الحقيقي لأي استقرار مستدام في الشرق الأوسط».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى