طفرة استثنائية في الإيرادات غير الضريبية للموازنة العامة لعام 2026/2025

كتبت:إيمان خالد خفاجي
شهدت الموازنة العامة للدولة أداءً مالياً لافتاً خلال الفترة من يوليو إلى فبراير من العام المالي 2026/2025، حيث حققت الإيرادات غير الضريبية نمواً قياسياً بلغ إجمالي حصيلته نحو 400.8 مليار جنيه. وتمثل هذه القيمة قرابة 19.9% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة، مسجلةً زيادة كبرى قدرها 192.7 مليار جنيه مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي السابق. ويعزى هذا الارتفاع بشكل جوهري إلى القفزة النوعية في “الإيرادات المتنوعة”، التي عززت من مرونة الموازنة وقدرتها على استيعاب المتطلبات المالية المتزايدة.
وقد لعبت الإيرادات غير الضريبية المتنوعة دور المحرك الأساسي لهذا النمو، إذ قفزت حصيلتها لتصل إلى 251.7 مليار جنيه، مقارنة بـ 71.6 مليار جنيه فقط في العام السابق. ويتوزع هذا البند بين إيرادات جارية بلغت 228.5 مليار جنيه، وإيرادات رأسمالية استثمارية بلغت 23.2 مليار جنيه. هذا التنوع الهيكلي يعكس كفاءة الدولة في تعظيم مواردها من مصادر متعددة، سواء كانت ناتجة عن الأنشطة التشغيلية الاعتيادية أو التدفقات الرأسمالية الكبرى.
ويبرز مشروع “علم الروم” كأهم العوامل الاستراتيجية في تحقيق هذه النتائج التاريخية، حيث رفد الموازنة بحصيلة استثنائية بلغت 168 مليار جنيه. ولم تساهم هذه التدفقات في دعم الإيرادات فحسب، بل كان لها أثر مباشر في تحسين مؤشرات المالية العامة، حيث انخفض العجز الكلي للموازنة ليسجل 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 4.8% في العام السابق. وهو ما يؤكد الأهمية القصوى للمشروعات الاستثمارية الكبرى كصمام أمان لتعزيز الموارد المالية للدولة وتقليل فجوات العجز.
بالتوازي مع ذلك، شهدت بقية بنود الإيرادات غير الضريبية تحسناً ملموساً؛ إذ ارتفعت المنح لتسجل 9.9 مليار جنيه، مدفوعة بزيادة الدعم من الجهات الحكومية وشركاء التنمية. كما حققت حصيلة بيع السلع والخدمات 88.3 مليار جنيه، بزيادة تجاوزت الـ 24 مليار جنيه. وعلى صعيد عوائد الملكية، بلغت الحصيلة 47.9 مليار جنيه، شملت نمواً في عوائد الهيئات الاقتصادية وشركات القطاع العام، بالإضافة إلى زيادة مساهمة قطاع المناجم والمحاجر، مما يرسم صورة متكاملة لنمو مستدام في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية الحكومية.




