أمن وحوادث

طلاق الكسل”: حينما تتحول “الكنبة” إلى مقبرة للحياة الزوجية

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي 

لم تعد ردهات محاكم الأسرة تقتصر على صدى الخلافات التقليدية أو قضايا العنف الجسدي فحسب، بل بدأت تطفو على السطح ظواهر اجتماعية غريبة وخطيرة بات الخبراء يطلقون عليها “طلاق الكسل”. في هذه القضايا، لا يكون الخصم طرفاً ثالثاً، بل هو الخمول والاتكال اللذان حوّلا “الكنبة” و”السرير” إلى أعداء لدودين لاستقرار البيت المصري، حيث تخلّى بعض الأزواج عن دور القوامة والسعي، تاركين لزوجاتهم عبء الإبحار بالسفينة وحيدات وسط أمواج الحياة المتلاطمة.

وتجسد قصة “سناء” فصلاً مأساوياً من فصول هذا الصراع، وهي امرأة في الثلاثينيات من عمرها وقفت أمام المحكمة تطلب الخلع كطوق نجاة. بدأت مأساتها بعد عام واحد من الزواج حين استقال زوجها بدعوى “عدم تقدير موهبته”، ليمضي خمس سنوات تالية في ركود تام، مكتفياً بدور المشاهد للتلفاز ومحتسي الشاي والقهوة، بينما كانت هي تكدح في مهنة الحياكة لتوفير لقمة العيش. تصف سناء مرارة تجربتها قائلة إن زوجها تحول تدريجياً إلى “قطعة أثاث” في المنزل، يعيش على عرق جبينها، مما جعل الانفصال الخيار الوحيد للحفاظ على كرامتها ومستقبل أبنائها.

وفي سياق مشابه، اختارت “مي”، الموظفة الشابة، أن تشتري حريتها بمالها بعد عامين فقط من الزواج، هرباً من زوج يرفض النزول لسوق العمل انتظاراً لـ “وظيفة تليق بمقامه”. وبينما كانت الديون تتراكم فوق رأسها، كان هو يواجه مطالباتها بالبحث عن رزق ببرود تام واستهتار بالمسؤولية. تؤكد مي أن الرجولة في جوهرها مسؤولية وسعي، وأنها اكتشفت أنها لم تتزوج رجلاً يعينها على مشاق الحياة، بل “طفلاً كبيراً” أدمن الخمول وجعل من الكسل منهجاً لحياته، مما دفعها للجوء إلى القضاء قبل أن يضيع عمرها سدى.

من جانبهم، يحلل خبراء الاجتماع والطب النفسي هذه الظاهرة باعتبارها نتيجة لخلل عميق في التربية وانهيار لمفهوم القوامة لدى جيل من الرجال. ولتجنب السقوط في هذا الفخ، يضع الخبراء “روشتة” وقائية تبدأ بضرورة التدقيق في سلوك الخاطب العملي قبل الزواج وعدم التهاون مع بوادر الكسل، مع أهمية وضع حدود واضحة للمسؤوليات المالية منذ اليوم الأول. ويشدد المختصون على أن البيت الذي يفتقر إلى السعي المشترك محكوم عليه بالانهيار، فالاتكال يقتل الاحترام، والكسل يهدم أركان المودة قبل أن يهدم جدران المنزل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى