طموحات ترامب في جرينلاند: “أولوية أمن قومي” تثير انقساماً أطلسياً وتحذيرات من انهيار “الناتو”

كتبت :إيمان خالد خفاجي
كشف البيت الأبيض عن تصعيد جديد في مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاستحواذ على جزيرة جرينلاند، واصفاً إياها بأنها “أولوية قصوى للأمن القومي” تهدف إلى تعزيز الردع في منطقة القطب الشمالي ومواجهة النفوذ الروسي والصيني المتنامي.
1. الخيارات الأمريكية: من “الصفقات” إلى “التحرك العسكري”
في بيان رسمي رداً على وكالة “رويترز”، أكدت الإدارة الأمريكية أن جميع الخيارات مطروحة لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك:
الخيار الدبلوماسي: السعي لإبرام صفقة شراء مباشرة أو اتفاقية “ارتباط حر” (COFA) تمنح واشنطن نفوذاً واسعاً مقابل دعم اقتصادي وأمني.
الخيار العسكري: أشار البيت الأبيض بوضوح إلى أن الاعتماد على الجيش “خيار متاح دائماً للقائد الأعلى”، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في لغة الخطاب الدبلوماسي بين الحلفاء.
2. الدوافع الاستراتيجية والاقتصاديةتُعد جرينلاند مطمعاً لواشنطن لعدة أسباب جوهرية:الموارد الطبيعية: غنى الجزيرة بـ المعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التقنية والعسكرية المتقدمة.الموقع الجيوسياسي: السيطرة على القطب الشمالي لمنافسة التحركات الروسية والصينية.
التوقيت: تجدد هذا الطموح بشكل مكثف عقب التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه فنزويلا واعتقال نيكولاس مادوروالموقف الأوروبي والدنماركي: “تحذير من انهيار الناتو”
أحدثت التصريحات الأمريكية هزة في القارة الأوروبية، حيث جاءت الردود حازمة برفض أي مساس بسيادة الجزيرة:
ميتي فريدريكسن (رئيسة وزراء الدنمارك): حذرت من أن أي تحرك عسكري أمريكي تجاه جرينلاند سيعني “انهيار حلف شمال الأطلسي” ونهاية منظومة الأمن العالمي القائمة منذ الحرب العالمية الثانية.ينس نيلسن (رئيس حكومة جرينلاند): أكد أن بلاده ليست قابلة للمقارنة بأي أزمات دولية أخرى (مثل فنزويلا)، محذراً من “عواقب وخيمة” لأي محاولة استحواذ قسري.
تضامن أوروبي واسع: أصدر قادة القوى الكبرى (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، إيطاليا، بولندا، وإسبانيا) بياناً مشتركاً يؤكد أن جرينلاند ملك لشعبها، وأن قرار مستقبلها بيد كوبنهاجن ونوك فقط.
4. حالة المكتب البيضاوي نقلت التقارير عن مسؤول رفيع أن النقاشات حول جرينلاند “نشطة للغاية” داخل المكتب البيضاوي، مؤكداً أن الرئيس ترامب لا ينوي التخلي عن هذا الملف خلال السنوات الثلاث المتبقية من ولايته، رغم الرفض الدولي القاطع.خلاصة المشهد: تتحول رغبة ترامب في “عقد صفقة” لشراء جرينلاند من مجرد فكرة مثيرة للجدل إلى أزمة دبلوماسية تهدد تماسك أقوى حلف عسكري في العالم، في ظل إصرار أمريكي ورفض أوروبي شامل.



