عرب وعالم

عقيدة أمنية جديدة: “تحالف الراغبين” يضع حجر الأساس لجيش أوكراني بـ 800 ألف جندي

 

كتبت :إيمان خالد خفاجي

في خطوة ترسم الملامح الجيوسياسية لأوروبا الشرقية في مرحلة ما بعد الحرب، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تفاصيل هيكلية لخطط “تحالف الراغبين” لدعم أوكرانيا، مؤكداً أن الهدف هو بناء “بنية ردع” صلبة تضمن أمن القارة الأوروبية بأكملها.استراتيجية الردع: جيش محترف وقوة متعددة الجنسيات أوضح ماكرون، في مؤتمر صحفي من قلب الإليزيه عقب الاجتماع الخامس عشر للتحالف، أن الرؤية المستقبلية تعتمد على تحويل الجيش الأوكراني إلى قوة احترافية ضخمة تبلغ 800 ألف فرد، مشدداً على أن هذا الحجم هو الضمانة الوحيدة لصد أي أطماع مستقبلية.ولم يقتصر الإعلان على التسليح المحلي، بل شهد الاجتماع توقيع “إعلان تاريخي” بين ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وفلاديمير زيلينسكي، يقضي بوضع بنية لنشر قوات متعددة الجنسيات في أوكرانيا فور صمت المدافع، ليكون هذا الوجود العسكري الدولي بمثابة صمام أمان للاتفاقيات القادمة.

هندسة التنسيق وآلية الرقابة الأمريكيةلضمان فعالية هذه الخطط، تم الاتفاق على مسارين تنفيذيَّين:

مجموعة تنسيق عليا: تضم الولايات المتحدة وأوكرانيا ودول التحالف، تعمل بالتكامل مع مقر التحالف في باريس لإدارة الدعم العسكري واللوجستي.إدارة أمريكية لمراقبة الهدنة: أعلن ماكرون صراحة عن اتفاق مع واشنطن لإنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار تحت قيادة أمريكية مباشرة، مما يعزز الثقل الدولي في الإشراف على أي تسوية محتملة.على خط المواجهة الدبلوماسية: الفيتو الروسي

هذا الاندفاع الغربي نحو مأسسة الوجود العسكري في أوكرانيا قوبل بتحذيرات شديدة اللهجة من موسكو، والتي يمكن تلخيصها في نقطتين جوهريتين:الرفض القطعي للنشر: أكد الكرملين عبر المتحدث باسمه دميتري بيسكوف أن أي وجود لقوات غربية هو “خط أحمر” ثابت ومرفوض.توصيف التدخل: اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الضمانات الأمنية القائمة على “تدخل عسكري أجنبي” فوق الأراضي الأوكرانية هي صيغة غير مقبولة ولن تسمح بها روسيا.

خلفية التحرك يأتي هذا الزخم العسكري والدبلوماسي استكمالاً لتوافقات جرت في سبتمبر 2025، حيث حشدت باريس ولندن تأييد 26 دولة أبدت استعدادها الفعلي للمساهمة بقوات ميدانية، مما يشير إلى أن “تحالف الراغبين” قد انتقل من مرحلة الدعم العسكري العابر إلى مرحلة التخطيط لإدارة الجغرافيا السياسية الدائمة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى