
علاء المغربى
قال الدكتور عبد الله البلنوري الهندي ، عميد كلية أصول الدين بجامعة مركز الهند ، في تصريحات خاصة ، إن إحياء ذكرى خير البرية في واقعنا المعاصر ، مؤكدا أن المولد النبوى يراد به عادة مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بأساليب مختلفة، وهو من الخير الذي قال تعالى في سورة الحج:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (77).
وأوضح أن المولد النبوى فيه فوائد وهى :
١- من أفضل ما يتكلم به المرء في حياته، أو تكرار ذلك أو الاستماع إليه.
٢- محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مظهر محبة الله سبحانه.
٣- قراءة القرآن.
٤- القصائد الزهدية.
٥- الاشتغال بذكر الله.
٦- النصيحة الدينية.
٧- معرفة هدي النبي والاقتداء به.
٨- إطعام الطعام.
٩- التخلق بأخلاق النبي.
١٠- فهم محبة الصحابة.
١١- ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
١٢- توزيع الطعام الحلال.
١٣- تدريب خاص للحسنات والطاعات.
١٤- فهم الآداب التي وضحها النبي الكريم للاقتداء بها، ومنها الآداب الآتية:
١٥- آداب الطعام والشراب: حيث اشتملت السيرة النبوية على العديد من الوصايا المتعلقة بآداب الطعام والشراب؛ كغسل اليدين قبل الأكل، ودعاء الطعام، والأكل باليد اليمنى، والتسمية بالله -تعالى- قبل البدء، وأن يحمده بعد الانتهاء وغيرها الكثير.
ولقد روى عمر بن أبي سلمة حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه فيه آداب الطعام عندما كان صبياً جاهلاً بها، فقال:
«كُنْتُ في حِجْرِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ، فَقالَ لِي: يا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ».
١٦- تضحية النبي والصحابة في مجال الدين.
وإذا عرفنا هذه الحقيقة نسأل: كيف يكون هذا المولد بدعة وشركًا كما يقول بعض الناس؟ وتاريخ العالم يقدم لنا قدوة حسنة في هذا الميدان، على سبيل المثال: قصة الإمام البوصيري رضي الله عنه.
والإمام البوصيري كان رجلاً أضاء العالم بمدح النبي صلى الله عليه وسلم، ومن فمه المبارك سالت أنهار المدح والعشق في العالم، وكانت هذه الأنهار أودية واصلة إلى جميع المناطق.
يقول الشيخ جابر قاسم نقيب الأضرحة لأولياء الله الصالحين ومقامات آل البيت بالإسكندرية:
إن البوصيري عندما سمع عن سيدي العباس المرسي وما اشتهر به من الولاية والتحقق في علوم الشريعة، رحل عن بلبيس إلى الإسكندرية، وصاحب القطب أبا العباس المرسي، ولازمه وسلك منهج الشاذلية، وانقطع إلى التصوف فظهرت عليه بركته، ورزقه الله علمًا وورعًا، ففاضت منه القصائد، والتي لاقت قبولًا كبيرًا لدى العلماء والمشايخ. ثم نهج شعره نهجًا آخر فنظم قصائده في مدح الرسول، فصار مادحًا لحضرة النبي.
وأن الإمام البوصيري عندما وصل في أبيات القصيدة إلى قول: «فمبلغ العلم فيه أنه بشر»، لم يستطع تكملة البيت الثاني، فأكمله له النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: «وأنه خير الخلق كلهم».
فكانت عدد أبيات البردة مائة وستين بيتًا، وقد جمعت فصولها بين مدح الرسول وجهاده.
قصيدة “البُردة” هي واحدة من أشهر قصائد المدائح النبوية التي كتبها الشاعر البوصيري في القرن السابع الهجري. تتسم هذه القصيدة بعدد من الخصائص المميزة:
المدح النبوي: تتمحور القصيدة حول مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتحتوي على تعبيرات قوية وإشادات بأخلاقه ومعجزاته.
الأسلوب البلاغي: تتميز بالأسلوب البلاغي المميز من حيث استخدام الاستعارات والتشبيهات، مما يجعلها غنية من الناحية الأدبية.
الإيقاع الموسيقي: تمتاز بتكرار الأوزان والقافية، مما يضيف طابعًا موسيقيًا متناغمًا يساهم في سهولة حفظها وترديدها.
الروحانية: تعكس القصيدة عمق الإيمان والروحانية، حيث تعبر عن الحب العميق للنبي والاعتراف بفضائله.
التأثير الواسع: أثرت القصيدة في العديد من القراء والمستمعين على مر العصور، وأصبحت جزءًا من التراث الأدبي والديني في العالم الإسلامي.
وأوضح ، تعتبر “البُردة” رمزًا للمكانة العالية التي يشغلها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في قلوب المسلمين، وهي تجسيد للأدب الديني المفعم بالتقديس.
وأكد ، أن مدح النبي صلى الله عليه وسلم: تركز القصيدة على مدح النبي بشكل مستفيض، مشيرة إلى خصائصه النبيلة وأخلاقه الرفيعة. يصفه الشاعر بأنه الرحمة المهداة والقدوة المثلى.
معجزات النبي: يتناول الشاعر بعض معجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مثل الإسراء والمعراج، لتأكيد مكانته الخاصة في الإسلام ورفع شأنه.
الشفاعة: يتحدث الشاعر عن دعاء النبي وطلب شفاعته يوم القيامة، معبرًا عن إيمان المسلمين بفضل شفاعته في تحقيق الرحمة والمغفرة.
إبراز أفضال النبي: يستعرض الشاعر عظمة النبي وأفضاله على الأمة الإسلامية، ويعبر عن مدى تأثيره الإيجابي في حياة المسلمين.
التوسل بالنبي: يتضمن النص توسلًا بالنبي الكريم للنجاة من الهموم والمشاكل، مما يعكس إيمان الشاعر بقدرة النبي على الشفاعة والتخفيف من البلاء.
التفاؤل والأمل: يحمل الشاعر مشاعر التفاؤل والأمل بفضل النبي صلى الله عليه وسلم، ويعبر عن السعادة التي يجدها المسلمون في محبة النبي والاعتراف بمقامه.
ومعلوم لدى الجميع أن المولد ليس وليد اليوم.
خلاصة الكلام
وتابع ، إن إحياء ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم في عصرنا الراهن ليس مجرد مناسبة تاريخية، بل هو حاجة روحية وتربوية واجتماعية. فهو يذكّر الأمة بسيرة نبيها العطرة، ويجدد في القلوب محبة الرسول، ويغرس في النفوس القيم التي دعا إليها من الرحمة والعدل والإحسان. وفي زمن تكثر فيه الفتن وتزداد فيه التحديات، يصبح المولد النبوي منارة هداية تعيد للأمة وعيها وهويتها، وتربط حاضرها بماضيها المشرق. ومن هنا، فإن المولد الشريف ضرورة ملحّة للأمة كلها، لتبقى على عهدها مع نبيها صلى الله عليه وسلم، متمسكة بدينه، مقتدية بهديه، سائرة على نوره إلى يوم الدين.