عند بوابة الأسطورة… حيث يلتقي البحران وتولد الحكايات

طنجة – رندة رفعت
مغارة هرقل بطنجة تخطف أنفاس الوفد الإعلامي في زيارة بين القرآن والأسطورة والطبيعة الساحرة
في أقصى شمال المغرب، حيث يقف الزمن احترامًا لعظمة المكان، وحيث تتلاقى مياه البحر الأبيض المتوسط مع المحيط الأطلسي في مشهد نادر يختصر إعجاز الخالق وروعة الطبيعة، كانت زيارة الوفد الصحفي والإعلامي إلى مغارة هرقل واحدة من أكثر المحطات إثارة ودهشة في البرنامج الميداني بمدينة طنجة.
قول الله تعالى في سورة الرحمن:
﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾
(الرحمن: 19–20)
ومعناها أن الله سبحانه أطلق البحرين يلتقيان، لكن جعل بينهما حاجزًا لا يطغى أحدهما على الآخر، في إعجاز علمي وروحي يراه الزائر بعينيه عند سواحل طنجة، حيث يمتزج الأزرق بالأزرق… دون أن يذوب أحدهما في الآخر.

مغارة هرقل… حين تمتزج الأسطورة بالحقيقة
تقع مغارة هرقل على بعد نحو 14 كيلومترًا غرب طنجة، مطلة مباشرة على المحيط الأطلسي، وهي من أشهر المواقع الطبيعية في المغرب وأكثرها ارتباطًا بالأساطير القديمة.
وتحكي الروايات أن هرقل – بطل الأساطير الإغريقية – استراح في هذه المغارة بعد إنجازه إحدى مهامه الأسطورية، بينما تشير مصادر أخرى إلى أن الفينيقيين والرومان استخدموا المكان كموقع تعبدي قديم.

لكن بعيدًا عن الأسطورة، فإن المغارة تشكّل تحفة جيولوجية نادرة، نحتتها أمواج الأطلسي عبر آلاف السنين، لتصنع فتحات طبيعية مدهشة، أشهرها الفتحة المطلة على البحر والتي تأتي على شكل خريطة قارة أفريقيا، وهي أكثر نقطة يلتقط عندها الزوار الصور.
الوفد الإعلامي تنقّل داخل أروقة المغارة وسط إضاءة خافتة وصوت الأمواج المتكسرة، في تجربة تشبه الدخول إلى قلب الأرض، حيث البرودة، والرطوبة، وهمس البحر… كل شيء هنا يروي قصة.
وخارج المغارة مباشرة، استوقف الوفد ذلك الكأس الحجري العملاق الذي يثير فضول كل زائر.
هذا الكأس ليس مجرد ديكور، بل يعود إلى حقبة قديمة ويُقال إنه كان يُستخدم في طقوس رمزية مرتبطة بالماء والبحر، بينما يرى بعض المؤرخين أنه عنصر معماري أضيف لاحقًا ليحاكي الأساطير المرتبطة بهرقل وقوة البحر.
اليوم، أصبح الكأس نقطة جذب سياحية، يتوقف عندها الزوار لالتقاط الصور، في مشهد يجمع بين الغموض والتاريخ والخيال.
لحظة التقاء البحرين… حين يصمت الجميع
أكثر لحظة مؤثرة في الزيارة كانت عندما وقف أعضاء الوفد على حافة الجرف المطل على نقطة التقاء المتوسط بالأطلسي.
هنا لا تُرفع الكاميرات فقط… بل تُرفع القلوب.
مشهد الموج المتداخل، واختلاف لون المياه، واتساع الأفق بلا نهاية، جعل كثيرين يتوقفون في صمت، استحضارًا للآية الكريمة، وشعورًا بعظمة الخالق قبل عظمة المكان.
أحد الصحفيين علّق قائلًا:
“هذا ليس موقعًا سياحيًا… هذا درس في الجغرافيا، والإيمان، والجمال في آن واحد.”
زيارة الوفد الإعلامي لمغارة هرقل لم تكن مجرد جولة ترفيهية، بل كانت رحلة معرفية وروحية وبصرية في مكان يجمع:
الأسطورة
التاريخ
الإعجاز القرآني
وجمال الطبيعة الخام
وهنا، عند بوابة إفريقيا، حيث يلتقي بحران ولا يطغى أحدهما على الآخر، تثبت طنجة مرة جديدة أنها مدينة لا تُزار… بل تُعاش.




