مصر

في ليلة ميلاد المسيح: كاتدرائية العاصمة تفيض بالنور.. والوحدة الوطنية تتجلى في أبهى صورها

 

كتبت :إيمان خالد خفاجي

تحت سماء تملؤها التراتيل، وفي أجواء إيمانية مهيبة تعبق برائحة البخور والصلوات، احتضنت كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة — تلك المنارة التي شمخت كأكبر صرح ديني في الشرق الأوسط — مراسم قداس عيد الميلاد المجيد. وقد ترأس الصلاة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، محاطاً بلفيف من أحبار الكنيسة وآلاف القلوب التي وفدت من كل حدب وصوب لتنهل من فيض هذه الليلة المباركة.إشراقة الميلاد.. رسالة سلام من قلب مصر

بدأت طقوس القداس مع مغيب شمس السادس من يناير، لتتحول الكاتدرائية إلى أيقونة روحية تعكس شموخ التاريخ المصري وقدرته على احتضان التنوع. وفي عظته التي لامست الوجدان، حلق قداسة البابا في آفاق معاني السلام والمحبة، داعياً إلى التمسك بالقيم الإنسانية الرفيعة والعمل يداً واحدة من أجل وطن يسوده الوئام.”المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة”.. كلمات رددتها الحناجر لتؤكد أن ميلاد السيد المسيح هو ميلاد للأمل المتجدد في النفوس.مشاركة الرئيس.. عهد الوفاء وسند المواطنة

وفي مشهد يجسد تلاحم القيادة بالشعب، أضاء حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي جنبات الكاتدرائية، حيث استقبله المصلون بفيض من الحب والترحاب. لم تكن الزيارة مجرد بروتوكول سنوي، بل كانت رسالة صريحة للعالم أجمع بأن مصر وطن يتسع للجميع، وأن النسيج الوطني عصي على التمزق، حيث تذوب الفوارق وتتوحد الأهداف تحت راية “المواطنة” والمساواة.

صوت الكنيسة: الميلاد حياة جديدة

من جانبه، وصف القس بطرس فؤاد، كاهن كنيسة الكوكبان وعضو مجلس كنائس مصر، عيد الميلاد بأنه “فجر جديد للبشرية”، مؤكداً في تصريحاته أن هذه المناسبة تتجاوز حدود الطقوس لتكون دعوة للخلاص والفداء وتطهير القلوب. وأشار إلى أن حضور الرئيس يمنح العيد صبغة وطنية خاصة، تزرع الطمأنينة في نفوس الجميع وتؤكد أننا نسير بخطى ثابتة نحو “الجمهورية الجديدة” التي تحترم الإنسان وقيمته.

الكاتدرائية.. تحفة معمارية ورباط مقدس

بين الطراز القبطي العريق واللمسات المعمارية الحديثة، وقفت الكاتدرائية كشاهد على إنجازات الدولة المصرية. ومع انقضاء القداس، لم تنتهِ الاحتفالات، بل استمرت في باحاتها الخارجية، حيث تعانقت التهاني والتقطت الصور التذكارية لتوثيق لحظات الفرح.وفي صبيحة العيد، استمر تدفق المهنئين من مختلف الأعمار، في مشهد يعكس التفاف الأبناء حول أبوهم الروحي قداسة البابا، لتظل كاتدرائية ميلاد المسيح رمزاً لا ينمحي للعبادة، ومنبراً يصدح بقيم التعايش المشترك والوحدة التي لا تقبل القسمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى