قانون التأمين الموحد: تعزيز التنمية المستدامة وتنظيم ضوابط المهنة

كتبت:إيمان خالد خفاجي
يعد قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 خطوة استراتيجية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي توليها الدولة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية اهتماماً بالغاً. ولا يتوقف دور القانون عند الأبعاد الاقتصادية فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اجتماعية من خلال التوسع في التأمين على القروض متناهية الصغر، وابتكار منتجات تأمينية جديدة تستهدف دعم الفئات الأكثر احتياجاً كالفلاحين والعمال، مع ترسيخ الاستدامة كنهج عمل عبر إنشاء وحدة مختصة داخل الهيئة لمتابعة هذا الملف في قطاع التأمين والأنشطة المالية غير المصرفية.
وفي سياق ضبط الأداء المهني، أولى القانون أهمية قصوى لمهنة “الخبير الإكتواري”، حيث حظرت المادة 114 مزاولة هذا النشاط للأشخاص الطبيعيين دون الحصول على ترخيص مسبق من الهيئة والقيد في سجلاتها الرسمية وفقاً للشروط والقواعد التي يضعها مجلس إدارتها. كما منحت المادة 116 رئيس مجلس إدارة الهيئة صلاحية اتخاذ القرارات المتعلقة بالقيد أو التجديد أو الشطب الاختياري، بما يضمن وجود رقابة صارمة ومستمرة على جودة ومصداقية الكوادر العاملة في هذا المجال الحيوي.
أما فيما يخص المساءلة الإدارية، فقد وضع القانون آليات رادعة تشمل وقف قيد الخبير لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات أو شطبه نهائياً بقرار من مجلس إدارة الهيئة. وتُطبق هذه الجزاءات في حالات محددة، منها فقدان أحد شروط القيد، أو تقديم بيانات جوهرية مضللة ناتجة عن غش أو تدليس، بالإضافة إلى عدم الالتزام بالمعايير المهنية أو ارتكاب أخطاء جسيمة تخالف القوانين واللوائح المنظمة. ولضمان العدالة، أوجب التشريع إجراء تحقيق رسمي من قبل الهيئة قبل اتخاذ قرارات الشطب أو الوقف في حالات المخالفات المهنية والتدليس.
ولم تغفل المنظومة التشريعية الجانب الجنائي لضمان النزاهة المطلقة؛ حيث نص القانون على عقوبات مشددة تشمل الحبس والغرامة المالية التي تتراوح بين 50 ألف جنيه و500 ألف جنيه، أو ما يعادل النفع المحقق من المخالفة أيهما أكبر. وتطبق هذه العقوبات على كل من تعمد إخفاء بيانات أو تزوير محاضر مقدمة للهيئة، أو خالف عمداً المعايير والقواعد المهنية. كما تضمنت الأحكام مصادرة الأموال محل الجريمة، أو فرض غرامة إضافية تعادل قيمتها في حال عدم ضبطها، وذلك لضمان حماية حقوق المؤمن لهم والحفاظ على استقرار القطاع المالي.




