قاهرة العرب تناقش مستقبل المدن: دعوات لوضع نموذج عمراني مستدام يحفظ الهوية العربية


أيمن عامر
في خطوة جديدة تؤكد توجه العواصم العربية نحو التنمية الحضرية المتوازنة، شهدت القاهرة اليوم انطلاق أعمال ملتقى “مدن مستدامة بهوية عربية” بمشاركة نخبة من المهندسين والمعماريين وصنّاع القرار من مختلف الدول العربية، وذلك تحت رعاية جامعة الدول العربية واتحاد المهندسين العرب ونقابة المهندسين المصرية. ويبحث الملتقى، على مدى يومين، آليات صياغة رؤية عربية موحدة لمستقبل العمران، تجمع بين مقومات الاستدامة وتفاصيل الهوية والتراث.
أبو الغيط: مدننا تحتاج حلولاً تجمع بين الأصالة والمعاصرة
أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمة ألقاها نيابة عنه وليد العربي مسؤول ملف الإسكان والتنمية الحضرية بالجامعة العربية ، دعم الجامعة الكامل للملتقى، مشيراً إلى أن المدن العربية “تحتاج اليوم إلى رؤى مبتكرة تعيد التوازن بين الأصالة والاستدامة”.
وأوضح أبو الغيط أن الجامعة أولت خلال الأعوام الماضية اهتماماً متزايداً بملفات التنمية المستدامة، من خلال استراتيجيات مشتركة في قطاعات الإسكان والطاقة والبيئة، إضافة إلى برامج لتبادل الخبرات وتعزيز القدرات.
وشدد على أن بناء مدن مستدامة ليس مجرد مشروع عمراني، بل منظومة متكاملة تشمل تطوير التشريعات، وتمكين المجتمعات المحلية، وتعزيز الابتكار التكنولوجي، مؤكداً استعداد الجامعة لتحويل توصيات الملتقى إلى برامج قابلة للتنفيذ في الدول العربية.
النبرواي: الملتقى رسالة واضحة للحفاظ على الهوية العربية
ورحب المهندس طارق النبرواي نقيب المهندسين المصريين بالوفود العربية المشاركة، مؤكداً أن استضافة القاهرة للملتقى “تعكس حرص النقابات الهندسية على تعزيز الهوية العربية داخل نموذج التنمية العمرانية المستدامة”.
وأشار إلى أن الملتقى استقبل عدداً كبيراً من الأبحاث المعمارية والهندسية التي تعالج قضايا الهوية وتقدم حلولاً عملية قابلة للتطبيق.

الحديثي: 70% من سكان الدول العربية في المدن بحلول 2050
من جانبه، أكد الدكتور عادل الحديثي الأمين العام لاتحاد المهندسين العرب، أن الملتقى يقدم رؤية طموحة تجمع بين الماضي والمستقبل. وقال إن العالم العربي يواجه تحديات عمرانية ضخمة، حيث تجاوزت نسبة السكان في المدن 60%، ومن المتوقع أن تصل إلى 70% بحلول عام 2050.

وأوضح الحديثي أن الاستدامة في المدن العربية تعتمد على ثلاث ركائز أساسية:
الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، داعياً إلى تطوير فضاءات عامة تعكس الهوية الثقافية وتعزز الترابط المجتمعي.

وأكد الحديثى ، أن الحكمة التراثية العربية في البناء “ليست مجرد جماليات، بل حلول هندسية واقتصادية واجتماعية”، وأن الجمع بينها وبين التكنولوجيا الحديثة يمكن أن يصنع نموذجاً عربياً فريداً للمدينة المستدامة.
وأضاف الحديثى ، أن اتحاد المهندسين العرب، الذي يضم ملايين المهندسين، يمتلك القدرة العلمية والبشرية للمساهمة في هذا التحول، داعياً إلى الانتقال من مرحلة التقليد إلى الابتكار.

المِشري: المدن العربية تاريخياً نموذج للعدالة والاستدامة
وأكد الدكتور المهندس عادل المِشري رئيس هيئة المكاتب والمؤسسات الاستشارية العربية، أن الملتقى منصة عربية مهمة لمناقشة علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن مفهوم الاستدامة، مؤكداً أن المدن العربية عبر التاريخ كانت مثالاً للعدالة والعمارة المتوازنة.

أمين بغداد: الاستدامة تبدأ من الإنسان قبل المباني
وأوضح الدكتور عمار موسى كاظم أمين العاصمة العراقية بغداد، أن التغير المناخي والنمو السكاني السريع يفرضان إعادة تعريف مفهوم المدينة المستدامة.
وقال إن المدينة العربية المنشودة هي مشروع حضاري يقوم على جذور التراث ويوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مشيراً إلى أن لجنة البيوت الاستشارية العربية تؤمن بأن “العمران دون إنسان أو طبيعة هو جسد بلا روح”.
وكشف أن الحكومة العراقية تعمل على تنفيذ رؤية واضحة للتنمية الحضرية تشمل الاستثمار الحضري، والمخطط الإنمائي، ومشروع إحياء مركز بغداد التاريخي، إلى جانب تعزيز البيئة الخضراء.

فلسطين: إعادة الإعمار ضرورة إنسانية يجب أن تحمل الهوية العربية
وفي كلمته، أوضح عبد الكريم زبيدي رئيس الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية، أن الوفد الفلسطيني قدم ورقة بحثية حول الطاقة النظيفة والتغير المناخي والهوية المعمارية للمدن الفلسطينية، التي تواجه تدميراً واسعاً في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار الزبيدي إلى أن آلاف الوحدات السكنية والمخيمات تعرضت للهدم، على نحو يتطلب “إعادة إعمار عاجلة تضمن حياة كريمة لأهلنا في غزة والضفة”.
وقال إن الاحتلال الإسرائيلي هجّر أكثر من 60 ألف فلسطيني من مخيمات الضفة، مؤكداً ضرورة أن يكون إعادة الإعمار “بهُوية وأيدٍ عربية، وليس وفق الرؤية الأميركية أو الغربية”.

نيفين رأفت: منصة عربية لتعزيز دور المعمار في التنمية المستدامة
واختتمت نيفين رأفت مسؤولة العلاقات العامة بنقابة المهندسين المصرية، بالتأكيد على أن الملتقى يمثل منصة رائدة لتبادل الخبرات بين الخبراء وصنّاع القرار، من أجل الوصول إلى نموذج عربي متكامل للتنمية الحضرية المستدامة.
وقالت إن المؤتمر يسعى إلى تعزيز دور المعمار العربي في بناء مستقبل عمراني يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويواكب متطلبات الاستدامة الحديثة.



