مائدة مستديرة تناقش الموقف الروسي من الأزمة الإيرانية


أحمد محمود
نظم المنتدى العالمي للدراسات المستقبلية، بالتعاون مع مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي (مقره روسيا)، مائدة مستديرة بعنوان “السياسة الروسية والأزمة الإيرانية”، وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين في الشؤون السياسية والاستراتيجية والعسكرية، لمناقشة أبعاد الموقف الروسي من التطورات الجارية في الشرق الأوسط وانعكاساتها على مستقبل النظام الدولي.
وخلال المائدة المستديرة، استعرض الدكتور/ عمار قناة، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي، ملامح الموقف الروسي من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكدًا أن روسيا تحافظ على حضورها الدائم في قضايا الشرق الأوسط باعتبارها منطقة ذات أهمية جيوسياسية واستراتيجية كبرى في سياستها الخارجية. كما أشار إلى أن موسكو تسعى إلى دعم مسارات التهدئة ووقف التصعيد، من خلال مواقفها الداعية إلى وقف إطلاق النار ورفض اتساع نطاق الصراع.
وأكد كذلك أن روسيا تنظر بقلق إلى ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة، خاصة في ظل تصاعد حروب الوكالة، مشيرًا إلى أن العالم يقف على أعتاب مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل طبيعة العلاقات الدولية وتوازنات القوى الإقليمية والدولية. كما أوضح أن روسيا تتبع نهجًا مختلفًا عن نهج الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بإدارة الأزمة إعلاميًا وسياسيًا، معتبرًا أن بعض وسائل الإعلام الغربية تسعى إلى التقليل من الدور الروسي، خاصة فيما يتعلق بجهود الوساطة السياسية.
ومن جانبه، تحدث الدكتور/ أندريه مارتينكين، أستاذ التاريخ بجامعة موسكو الحكومية ومدير وحدة الدراسات بمركز الدراسات الاستراتيجية، عن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين روسيا وإيران، التي تم توقيعها في يناير 2025، موضحًا أنها تمثل إطارًا متكاملًا لتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وعلى رأسها التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري والتكنولوجي.
وأشار إلى أن الاتفاقية تقوم على مبادئ احترام السيادة الوطنية والمصالح المتبادلة وتعزيز الأمن الإقليمي، كما تتضمن بنودًا تؤكد أهمية تجنب التصعيد في النزاعات الإقليمية، مؤكدًا في الوقت ذاته أنها لا تتضمن نصًا صريحًا يلزم روسيا بالتدخل العسكري، وهو ما يأتي ردًا على بعض التفسيرات الغربية.
وفي كلمته، أكد الدكتور/ عمران محافظة، أستاذ القانون الدولي العام بكلية الحقوق بجامعة الزيتونة الأردنية، أن روسيا تعلن رفضها القاطع لتوسيع نطاق الصراع، مشيرًا إلى أن الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة ترتبط بحالة التحول التي يمر بها النظام الدولي، والذي ينتقل تدريجيًا من مرحلة الأحادية القطبية إلى مرحلة التعددية القطبية.
كما أشار إلى تراجع أدوار بعض القوى الدولية التقليدية في إدارة الصراعات، مقابل صعود أدوار قوى إقليمية جديدة، مؤكدًا في هذا الإطار أهمية الدور العربي وضرورة تبني مواقف متوازنة قادرة على حماية المصالح العربية في ظل هذه التحولات الدولية المتسارعة.
وفي هذا السياق، شهدت المائدة المستديرة العديد من المداخلات والمناقشات المهمة من شخصيات عسكرية ودبلوماسية وخبراء متخصصين، حيث تناول اللواء مهندس/ أسامة عزت التأثيرات المحتملة لهذه الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية، متسائلًا عن ملامح النظام الدولي الذي قد يتشكل في ظل هذه الصراعات.
كما طرح اللواء/ عادل مصطفى، وكيل أول وزارة الإنتاج الحربي الأسبق، عددًا من التساؤلات حول مواقف دول الخليج من استمرار الحرب، بالإضافة إلى موقف الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى حالة الانقسام التي ظهرت بين بعض الدول الأوروبية والإدارة الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع هذه الأزمة.
ومن جانبه، تحدث السفير/ عبد الفتاح عز الدين، سفير مصر الأسبق لدى كوبا، عن أهمية الدور الإعلامي في تصحيح الصورة الذهنية عن روسيا في دول العالم الثالث، مؤكدًا أن السياسة الروسية تتسم بقدر من التوازن في التعامل مع هذه الأزمة، خاصة في ضوء علاقاتها التاريخية مع العديد من الدول النامية.
كما استعرض الكاتب الصحفي/ أحمد محمود، مدير تحرير بوابة الأهرام أونلاين الإنجليزية، طبيعة العلاقات الروسية مع الدول التي تمتلك ممرات بحرية دافئة ومناطق استراتيجية، موضحًا أن هذه العلاقات تقوم على شبكة من المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة.
وتناول المستشار/محمد عطا الله، الباحث في الشؤون القانونية، الأهداف الحقيقية وراء هذه الحرب، متسائلًا عما إذا كانت مرتبطة فقط بالملف النووي الإيراني أم أنها ترتبط أيضًا بالصراع على النفوذ الإقليمي في الشرق الأوسط.
كما شدد المستشار ساطع الحاج، رئيس الحزب الناصري السوداني، على أهمية تمسك الدول العربية بمفهوم الوحدة العربية في مواجهة الأزمات والتحديات التي تمر بها المنطقة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا أكبر من التنسيق العربي المشترك.
وفي ختام المائدة المستديرة، أكدت الدكتورة/ رانيا أبو الخير، الأمين العام للمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية، أن هذه الحرب تحمل تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية كبيرة على مختلف الأطراف، وتمثل حلقة جديدة في سلسلة التحولات التي يشهدها النظام الدولي بشكل عام ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص.
كما شددت على أهمية استمرار النقاشات حول هذه القضايا، لما لها من دور في توضيح أبعاد المواقف الدولية، وعلى رأسها الموقف الروسي من هذه الأزمة، خاصة في ظل ما تفرضه هذه التطورات من تحديات ومخاطر متزايدة على مختلف القوى الدولية والإقليمية.




