الرئيسيةمقالات الرأي

مريم بدران تكتب : أهل العقل وأعداء الحياة (الحيوانات ضحايا والأرض تبكي)

مريم بدران 

كم هو مؤلم أن نعيش في عالم يصمت أمام صرخات الأضعف ، كل يوم تسحق الأرواح البريئة تحت أقدام البشر، تهمل، تضرب، وتقتل بلا سبب سوى قسوة الإنسان وغفله عن الرحمة. صمت المجتمع يمنح الظلم فرصة، ويجعل القسوة عادة، ويحول القلوب إلى حجارة بلا رحمة.

في عملي المتواصل لإنقاذ الحيوانات، واجهت كوارثًا تقشعر لها الأبدان: قطط وكلاب تقطع آذانها، وقطط وحمير تقطع ألسنتها، وتستعمل هذه المخلوقات في السحر والشعوذة، خصوصًا خلال فترة ( عاشوراء). أخرى تسمم علنا، وأخرى تسحق عظامها وترمى في الشوارع والزبالة بلا أي رحمة. ما رأيته قلبني فعلاً: وحوش آدمية فقدت الإنسانية كيف يمكن للبشر أن يفعلوا هذا؟

الحيوانات ليست بلا قيمة أو دور.

 القطط تترك جائعة أو تسمم، الكلاب تضرب أو تقتل، الحمير تجبر على العمل حتى الانكسار، الطيور تصطاد بلا رحمة، والأرانب والحشرات الصغيرة التي تحافظ على دورة الطبيعة تعاني صمتًا قاتل. كل كائن بريء يعذب هو انعكاس لعقم الرحمة في القلوب البشرية.

كل حيوان له دور لا يمكن تجاهله: الطيور تنقل البذور وتلقيح النباتات، الحشرات تحافظ على توازن البيئة، الكلاب تحمي البشر وترافقهم ، الحمير تحمل الأعباء الثقيلة بلا شكوى، والقطط تسيطر على انتشار القوارض. الإعتداء على أي مخلوق بريء هو اعتداء على الأرض وعلى ما تبقى من إنسانيتنا.

لو استعمل البشر عقلهم كما أراد الله، لأصبحوا رعاة للأرض لا طغاة عليها. ولو زرعوا الرحمة في قلوب أبنائهم منذ الصغر، لعلموا أن الحياة لا تُقاس بالقوة بل بالشفقة، ولأصبحوا صوتًا لكل من لا صوت له.

الحيوانات ليست أدوات، ولا مشاهد نتجاهلها يوميًا. هي شركاء الأرض منذ الأزل، وكل اعتداء عليها هو اعتداء على الحياة نفسها. إذا استمر التجاهل، ستصبح الأرض أكثر صمتًا، أكثر قسوة، وأقل رحمة… وستبكي قلوبنا بلا جدوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى