مريم بدران تكتب : الشرق الأوسط بين التصعيد والتمثيل .. هل نحن أمام حرب أم مسلسل سياسي؟
المغرب .. بقلم : مريم بدران
إيران اليوم ليست مجرد لاعب إقليمي، بل قوة إقليمية استراتيجية تستخدم كل أدواتها من التهديد العسكري المباشر، إلى دعم الميليشيات الإقليمية، والضغط السياسي والاقتصادي، وصولاً إلى برامجها النووية لفرض نفوذها في المنطقة، وتحويل ملفات الأمن والطاقة إلى أدوات ضغط.
الواقع السياسي لا يترك مجالاً للشك: الصراع مع إيران قائم على مصالح حقيقية ودقيقة، كل خطوة لها محسوبة بدقة لتعزيز موقعها في الخليج ومضيق هرمز، ودعمها للجماعات المسلحة في اليمن، العراق، وسوريا يعكس استراتيجية مدروسة لتوسيع النفوذ وتأمين خطوط النفوذ البحري والسياسي.
في المقابل، الولايات المتحدة، إسرائيل، ودول الخليج تتحرك بعقلانية واضحة لفرض الردع، كل تهديد إيراني يقابل بحسابات دقيقة لتفادي حرب شاملة، ويظل كل طرف يدير معادلاته الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية بمنطق واقعي، لأن أي خطأ كان سينتج عنه انفجار كامل للمنطقة منذ سنوات.
من زاويتي الشخصية، ما يحدث أكبر من مجرد صراع مصالح إنه مسلسل سياسي محكم، إيران تصعد علنًا لتخويف الخصوم وتوجيه الإعلام، لكن خلف الكواليس هناك خطوط حمراء يعرفها الجميع، وكل تصعيد إعلامي أو عملياتي محدود ليس عبثًا، بل جزء من خطة لإدارة الرأي العام داخليًا وخارجيًا.
اختبار ردود أفعال القوى الكبرى، والضغط على المجتمع الدولي في ملفات العقوبات والبرنامج النووي، كل خطوة محسوبة كأنها فصول مسلسل مؤامرة دولية.
الهدف ليس الحرب الشاملة بقدر ما هو صناعة النفوذ والتأثير والسيطرة على الأحداث بأقل تكلفة ممكنة، وهو ما يجعل الضربات المحدودة والتهديدات الإعلامية جزءًا من لعبة دولية أكبر تتحكم فيها معظم القوى الكبرى كشرطي للمنطقة، تتحكم بالحروب، توتر العلاقات، وتوجيه الأحداث بما يخدم مصالحها، بينما الشعوب تتحمل تكلفة الأزمات، التوترات الاقتصادية، والحروب الصغيرة المتفرقة.
الحقيقة أن هذه اللعبة لا تتعلق بإيران فقط، بل هي شبكة مصالح دولية متشابكة، معظم دول المنطقة تشارك في حلقات مختلفة من هذا المسلسل السياسي: السعودية، الإمارات، قطر، العراق، وحتى أطراف دولية كروسيا، الصين، وأوروبا تتداخل أحيانًا لتحقيق نفوذها.
كل أزمة، كل تهديد، وكل تصعيد هو فصل من مسلسل طويل من التوترات، والحروب الصغيرة المتفرقة ليست عشوائية بل أدوات لإبراز القوة، اختبار التحالفات، وصناعة النفوذ الاستراتيجي الأكبر.
هذا يجعل المنطقة على حافة التوتر الدائم، أي خطأ بسيط يمكن أن يشعل مواجهة أوسع، لكن حتى الآن، كل تحرك محسوب بدقة، ويؤكد أن ما نراه هو مزيج من واقع سياسي صارم ومسلسل دولي محكم، كل دولة تحركها مصالحها، لكن ضمن شبكة أكبر تتحكم بها القوى الكبرى، وإيران هي المحرك الرئيسي للتوتر، لكنها ليست الوحيدة، والأزمات الحالية جزء من لعبة استراتيجية عالمية مستمرة، وليست مجرد تصرفات عشوائية




