الرئيسيةمقالات الرأي

مريم بدران تكتب : كرة القدم والتنمية.. قراءة في التجربة المغربية

 

في المدن المغربية، حيث تتقاطع الحداثة مع عبق التاريخ، تتحول كرة القدم إلى لغة يومية تجمع الناس بمختلف أعمارهم وانتماءاتهم. المدرجات المزدحمة، والهتافات التي تملأ الأجواء، تعكس شغفًا يتجاوز حدود الرياضة ليصل إلى عمق الهوية الوطنية. في المغرب، لا تُلعب كرة القدم فقط، بل تُعاش باعتبارها تعبيرًا عن الانضباط، والتنظيم، وروح الجماعة.

ويجد الزائرون من مختلف دول العالم أنفسهم وسط تجربة إنسانية متكاملة، تبدأ من حسن الاستقبال ولا تنتهي عند صافرة النهاية. فالضيافة المغربية، بما تحمله من دفء وأصالة، تمنح المشجع الأجنبي شعورًا بالألفة والانتماء، وتحوّل زيارته إلى رحلة ثقافية بقدر ما هي رياضية.

وقد أسهمت البنية التحتية المتطورة في ترسيخ مكانة المغرب كوجهة قادرة على استضافة كبرى البطولات القارية والدولية. واحتضنت المملكة المتحدة مباريات كأس الأمم الإفريقية 2025 عبر مجموعة من الملاعب الحديثة والمعتمدة، من بينها استاد محمد الخامس بالدار البيضاء، وملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وملعب طنجة الكبير، إلى جانب ملاعب مراكش وأكادير وفاس، فضلًا عن مشروع ملعب بنسليمان العملاق الذي يجسد رؤية مستقبلية طموحة.

ولا تقتصر الجاهزية على الملاعب الكبرى فقط، إذ امتدت إلى شبكة واسعة من المنشآت الرياضية والبنية الخدمية في مختلف المدن، بما ضمن انسيابية التنظيم وإتاحة الفرصة للجماهير في الأقاليم كافة للمشاركة في هذا الحدث الكروي الكبير، ضمن معايير يقرّها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

وخلال فترة المباريات، لمس الزائر مستوى عاليًا من التنظيم وجودة الخدمات، سواء في المرافق الرياضية أو في المدن والأسواق والفنادق، ما يعكس صورة بلد يراهن على الرياضة كأداة للقوة الناعمة وبناء الثقة الدولية.

وبرعاية الملك محمد السادس، تحولت المباريات إلى واجهة عكست استقرار المغرب ورؤيته للتنمية الشاملة، حيث تتجسد الرياضة كجزء من مشروع وطني أوسع. ويظل الأمل معقودًا على أن يمتد هذا النموذج من الدقة والالتزام إلى مختلف القطاعات، خاصة الصحة والتعليم والبنية التحتية، ليشعر المواطن في كل منطقة—قريبة كانت أو بعيدة—أن التنمية واقع ملموس لا شعار مؤجل.

هكذا يواصل المغرب رسم صورته، بلدٌ يفتح ذراعيه للعالم، ثابت الخطى، واثق الحضور، وشامخ بين الأمم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى