
أيمن عامر
في رحلة امتدت لثمانية أعوام داخل الصين، استطاع الشاب المصري محمد جهاد محمد مصطفى أن يحوّل تجربته الشخصية إلى مساحة للتقارب الثقافي بين الشعبين المصري والصيني، عبر عمله، ومحتواه الإعلامي، ومبادراته الثقافية التي لاقت صدى واسعًا في البلدين.
محمد، خريج قسم اللغة الصينية بجامعة عين شمس، يعمل حاليًا خبيرًا أجنبيًا لدى المجموعة الصينية للإعلام الدولي، كما يشغل منصب نائب رئيس نادي جسر اللغة الصينية في مصر. ويؤكد أن الصين أصبحت مع مرور الوقت وطنه الثاني، وأن ارتباطه العميق بثقافتها وحياتها اليومية دفعه لأن يكون صوتًا يعكس حقيقتها إلى الجمهور العربي.
■ من صور الكونغ فو إلى الصين الحديثة
يستعيد محمد جهاد انطباعاته الأولى عن الصين والتي كانت مرتبطة بأفلام الكونغ فو القديمة التي اعتاد مشاهدتها في طفولته. يقول في تصريحاته: “كنت أظن أن الصيني هو صاحب الضفائر والملابس التقليدية… لكن عندما جئت إلى هنا فوجئت بتطور هائل لم أكن أتخيله.”
ويضيف أنه حين وصل لأول مرة، فوجئ بانتشار الدراجات ذات اللونين الأصفر والأزرق، وظن أن لكل مواطن لونًا محددًا لدراجته، قبل أن يكتشف أنها دراجات عامة يمكن لأي شخص استخدامها عبر تطبيقات الهواتف الذكية.
■ تصحيح الصور النمطية عن الصين
أوضح محمد أنه أدرك مبكرًا أن معظم ما يراه العرب عن الصين مصدره الإعلام، وليس الواقع، الأمر الذي دفعه إلى إطلاق محتوى خاص على منصاته لعرض تجربته اليومية وتصحيح المفاهيم المغلوطة.
> “وجدت أعدادًا كبيرة من المصريين مهتمين بالصين وتطورها الحقيقي… لذلك شعرت أن لي دورًا في تقديم صورة صحيحة.”
وبالفعل، حظيت منشوراته وفيديوهاته بانتشار واسع داخل الصين وخارجها، حتى أصبح أحد الوجوه العربية الشابة الأكثر تأثيرًا في هذا المجال.
■ مكتبة صينية داخل جامعة مصرية
من أهم المبادرات التي شارك في تأسيسها، إنشاء مكتبة كتب صينية داخل جامعة بدر في مصر، بالتعاون مع المجموعة الصينية للإعلام الدولي.
ويقول محمد: “الفكرة كانت أن نتيح للشباب المصري معرفة الصين حتى لو لم تتح لهم فرصة السفر… وبفضل التعاون مع المؤسسات المصرية تمكّنا من تحقيق هذا الهدف.”
وقد لاقت المكتبة اهتمامًا كبيرًا من الطلاب والباحثين، باعتبارها نافذة مباشرة على الثقافة الصينية.
■ لحظة التخرّج التي أصبحت “تريند” في الصين
ويتوقف محمد عند لحظة مفصلية في مسيرته، إذ قرر ارتداء الزي الصيني التقليدي في حفل تخرّجه، فكانت المفاجأة:
> “لم أتوقع أن ينتشر الفيديو بهذا الشكل… رئيس الجامعة طلب أن يتصور معي، وفي اليوم التالي اكتشفت أنه أصبح تريند على مواقع التواصل في الصين.”
هذا التفاعل الكبير دفعه لتقديم المزيد من الفيديوهات عن الثقافة المصرية والحضارة الفرعونية، ولاقت إقبالًا واسعًا من الجمهور الصيني.
■ حلم جيل جديد… احترام الاختلاف والتقارب
وحول طموحاته المستقبلية، يؤكد محمد أنه يسعى ليكون حلقة وصل بين الحضارتين العريقتين المصرية والصينية:
“قد تتشابه الحضارات أو تختلف جذريًا، لكن مسؤوليتنا نحن الشباب أن نبني الجسور… وأن نعزز الفهم المتبادل على أساس الاحترام.”
ويرى أن العالم اليوم بحاجة إلى مزيد من التواصل الإنساني والثقافي بعيدًا عن الصور النمطية، وهو ما يسعى إلى تجسيده من خلال عمله ومحتواه ومبادراته.




