
رندة رفعت
شكّلت محطة ميناء الداخلة الأطلسي إحدى أبرز محاور الزيارة، بوصفه مشروعاً استراتيجياً عابراً للجغرافيا، يُؤسِّس لمرحلة جديدة في منظومة النقل والتجارة بأفريقيا.
وخلال اللقاء، قدّم مدير الميناء المهندس عمرو عرضاً شاملاً، وصف فيه المشروع بأنه ميناء عالمي بمعايير المستقبل، ونقلة نوعية في البنية التحتية اللوجستية للقارة.

يقع الميناء على بعد نحو 45 كيلومتراً شمال مدينة الداخلة، ويُعد من أضخم المشاريع الاستراتيجية بالمملكة المغربية، باستثمارات تفوق 12.6 مليار درهم، وعلى مساحة تتجاوز 650 هكتاراً، في موقع جغرافي فريد يربط بين أوروبا، والأمريكيتين، وعمق أفريقيا جنوب الصحراء.
وأوضح المهندس عمر أن الطاقة الاستيعابية للميناء تعكس حجمه الدولي، إذ صُمِّم لاستقبال ما يصل إلى 35 مليون طن من البضائع سنوياً، إلى جانب مليون حاوية نمطية، ما يجعله منصة متعددة الوظائف قادرة على التعامل مع التجارة العامة، والحاويات، والمنتجات الطاقية، والمواد الصناعية، والصيد البحري في آن واحد.
كما يتمتع الميناء بعمق بحري يصل إلى 22 متراً، وهو عمق استراتيجي يتيح استقبال أضخم السفن التجارية وسفن الحاويات العملاقة، دون قيود تشغيلية، بما يعزز تنافسيته على خريطة الموانئ العالمية.
وأكد أن المشروع لا يقتصر على كونه مرفقاً مينائياً، بل يمثل نظاماً اقتصادياً ولوجستياً متكاملاً، يضم:
مناطق صناعية متخصصة ذات قيمة مضافة عالية
مجمعات للصيد البحري والصناعات التحويلية
منصات لوجستية حديثة
خدمات متقدمة لإصلاح السفن والدعم البحري
وأضاف أن ميناء الداخلة الأطلسي سيُسهم في إعادة توجيه مسارات التجارة الأفريقية، ويمنح دول القارة منفذاً مباشراً وتنافسياً على الأسواق العالمية، بعيداً عن المسارات التقليدية المزدحمة، ليغدو بوابة أفريقيا الجديدة على المحيط الأطلسي، وقاطرة تنموية تفتح آفاقاً غير مسبوقة للتكامل الاقتصادي بين الشمال والجنوب.
بهذا المشروع الطموح، لا تبني المغرب ميناءً فحسب، بل ترسم مستقبلاً جديداً للتجارة الأفريقية، حيث تتحول الداخلة إلى عقدة لوجستية عالمية، تنبض بالحركة، وتحمل القارة بثقة نحو اقتصاد أكثر اتصالاً وتوازناً مع العالم.



