مُسيرات الموت وشبكات الرذيلة: كواليس الإطاحة بأخطر تشكيل عصابي دولي في الجيزة

كتبت :إيمان خالد خفاجي
اختراق التكنولوجيا لتهريب السموم كشفت تحقيقات النيابة العامة بمحافظة الجيزة عن تفاصيل مثيرة في قضية سقوط واحدة من أخطر الشبكات الإجرامية الدولية التي اتخذت من التكنولوجيا سلاحاً لتنفيذ مخططاتها. حيث أبانت التحقيقات أن التشكيل العصابي اعتمد بشكل أساسي على طائرات مسيرة عن بُعد (الدرون) مزودة بتقنيات تحديد المواقع، لتهريب الشحنات عبر الدروب الصحراوية والوعرة، بعيداً عن الرقابة الأمنية التقليدية، قبل دفعها إلى قلب البلاد لتوزيعها.
توليفة إجرامية عابرة للحدود بينت أوراق القضية أن التشكيل يضم 21 متهماً، في تحالف إجرامي عابر للحدود؛ حيث يتزعم الشبكة 19 متهماً من جنسيات عربية وأفريقية، عاونهم عنصران مصريان تخصصا في توفير الغطاء اللوجستي وتسهيل التحركات داخل المناطق الشعبية والراقية. ولم يتوقف نشاط هذه العصابة عند حدود الاتجار بالمواد المخدرة، بل امتد ليشمل إدارة شبكة دولية للأعمال المنافية للآداب، مستغلين عدداً من السيدات لزيادة عوائدهم المالية غير المشروعة وغسل أموال المخدرات في أنشطة مشبوهة.
سقوط “إمبراطورية الدقي والعجوزة” عقب رصد استخباراتي دقيق، نفذت أجهزة الأمن بمديرية أمن الجيزة مداهمات متزامنة في منطقتي الدقي والعجوزة، أسفرت عن ضبط عناصر التشكيل وبحوزتهم “الدرون” المستخدم في التهريب، بالإضافة إلى ترسانة من المواد المخدرة شديدة الخطورة. شملت المضبوطات كميات هائلة من الكوكايين، والحشيش، ومخدر الآيس (الشابو)، بوزن إجمالي قُدّر بـ 200 كيلو جرام، فيما بلغت القيمة السوقية لهذه السموم نحو 110 مليون جنيه.
المصير القانوني أمام جهات التحقيق، واجه المتهمون أدلة دامغة شملت تسجيلات ومضبوطات تقنية، مما دفع النيابة العامة لإصدار قرار بحبسهم احتياطياً. وفي جلسة تجديد الحبس، أمر قاضي المعارضات باستمرار حبس المتهمين لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع التوجيه بسرعة استكمال التحريات حول الامتدادات الدولية لهذه الشبكة وتتبع مسار غسل الأموال الناتجة عن هذه التجارة الآثمة.




