نحو بيئة رقمية آمنة: رؤية وزارة الاتصالات لحماية الأطفال في الفضاء السيبراني

كتبت:إيمان خالد خفاجي
أعرب الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عن تقديره لروح التعاون المثمر بين الحكومة والسلطة التشريعية. وأكد خلال جلسة استماع موسعة برئاسة النائب أحمد بدوي، أن الدولة تضع حماية الأطفال على رأس أولوياتها من خلال إعداد مشروع قانون ينظم استخدامهم لمنصات التواصل الاجتماعي، بما يضمن صون القيم المجتمعية وحمايتهم من المخاطر المتزايدة في العالم الرقمي.
تغلغل الفضاء السيبراني في النسيج الاجتماعي أوضح الوزير أن الفضاء السيبراني لم يعد مجرد نافذة اختيارية على العالم، بل استحال جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي المعاصر. وأشار إلى أن انخراط الأطفال في هذا العالم منذ “نعومة أظافرهم” يساهم بشكل مباشر في تشكيل وعيهم وبناء رؤيتهم لذواتهم وللآخرين، مما يضفي أبعاداً تربوية ونفسية واجتماعية بالغة الأهمية لا يمكن التغافل عن تأثيراتها العميقة في تكوين شخصياتهم.
سطوة الخوارزميات وتحول أنماط المحتوى سلط الدكتور عمرو طلعت الضوء على التحدي التقني المعاصر، لافتاً إلى أن أنماط المحتوى الرقمي شهدت تحولاً جذرياً؛ فبينما كان الوصول للمعلومة قديماً يتطلب مبادرة وبحثاً من المستخدم، أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي اليوم هي من تقترح المحتوى وتفرضه. وأكد أن هذه الخوارزميات باتت “أقرب إلى الإنسان من نفسه”، لقدرتها الفائقة على تحليل الاهتمامات والطموحات والمخاوف، ومن ثم تقديم محتوى جاذب يستدرج المستخدمين، وفي مقدمتهم الأطفال الذين يفتقرون للخبرة الكافية للتمييز بين النافع والضار.
الموازنة بين التمكين المعرفي والسلامة النفسية وفي ختام حديثه، أكد الوزير أن الهدف الجوهري من التشريع المرتقب هو إحداث توازن دقيق بين تمكين الأطفال من جني ثمار الفضاء السيبراني ومنافع التكنولوجيا، وبين حماية حقهم الأصيل في العيش بسلام نفسي واجتماعي. وشدد على أن التوجه الحالي لا يسعى إلى المنع المطلق أو التقييد غير المبرر، بل يهدف إلى إيجاد بيئة سوية تحافظ على إنسانية الطفل وتحميه من الاستدراج الفكري أو النفسي، فلا “إفراط في التقييد ولا تفريط في الحماية”.




