أمن وحوادث

نشر الغسيل القذر”: حين تتحول الخصوصية إلى سلاح والتريند إلى زنزانة

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

لم يعد مصطلح “نشر الغسيل القذر” مجرد مثل شعبي يُضرب للتحذير من مغبة كشف الأسرار العائلية، بل استحال في عصر “السوشيال ميديا” إلى استراتيجية هجومية مدروسة لتصفية الحسابات. هذا التحول الرقمي جعل من المنصات الافتراضية ساحات حرب علنية، تنتهي فصولها غالباً خلف قضبان المحاكم الاقتصادية والجنائية، حيث يسقط القناع عن صراعات كانت بالأمس تُحل خلف الأبواب المغلقة، لتصبح اليوم قضايا رأي عام تتداولها الألسن وتفصل فيها المطارق.

وتبرز قضية البلوجر هدير عبد الرازق كنموذج صارخ لهذا السقوط في فخ البحث عن الانتشار؛ فما بدأ بمحتوى اعتُبر خادشاً للحياء وتعدياً على قيم الأسرة المصرية، تطور إلى منحنى درامي مأساوي عقب تسريب مقاطع فيديو خاصة لها. هذا التشابك بين انتهاك الخصوصية والمسؤولية القانونية عما يُبث للعامة، وضعها تحت مجهر مباحث الآداب بتهم التحريض على الفسق، في رسالة قوية مفادها أن “اللايك والشير” قد يكون ثمنهما باهظاً يدفعه المرء من حريته وسمعته.

وعلى جانب آخر من ملاعب النجومية، تحولت حياة اللاعب السابق إبراهيم سعيد وطليقته ابتسام كامل إلى “كتاب مفتوح” أمام الجمهور والقضاء على حد سواء. فلم يكتفِ الطرفان بدعاوى الخلع والنفقة التقليدية، بل انتقل الصراع إلى فضاءات التشهير والسب والقذف عبر البرامج التلفزيونية ومنصات التواصل. وتصاعدت حدة النزاع لتشمل اتهامات بالتزوير في أوراق رسمية ودعاوى حبس، مما جعل من “ملاعب” المحاكم ساحة بديلة لم تنتهِ صافرتها بعد، مؤكدة أن ضريبة النجومية حين تتقاطع مع العناد الشخصي تتحول إلى خسارة فادحة للطرفين أمام هيبة القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى