مصر

نظم قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025: ضوابط إلحاق المصريين بالعمل بالداخل والخارج

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي 

وضع قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 إطاراً قانونياً دقيقاً لتنظيم عمليات تشغيل وإلحاق المصريين للعمل سواء داخل الدولة أو خارجها. وقد حصرت المادة (40) من القانون هذه الأنشطة في جهات محددة، تشمل الوزارة المختصة، والوزارات والهيئات العامة للعاملين لديها، بالإضافة إلى شركات القطاع العام والخاص المصرية فيما يخص تعاقداتها الخارجية المرتبطة بطبيعة نشاطها. كما سمح القانون لوكالات التشغيل الخاصة (شركات المساهمة، التوصية بالأسهم، ذات المسؤولية المحدودة، أو الشخص الواحد) بممارسة هذا النشاط شريطة الحصول على ترخيص رسمي من الوزارة المختصة.

تطرقت المادة (41) إلى الشروط الصارمة الواجب توافرها لمنح التراخيص لوكالات التشغيل الخاصة، حيث شددت على النزاهة الجنائية للمؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة والمديرين، مع اشتراط عدم صدور أحكام قضائية ضدهم في جرائم مخلة بالشرف أو الأمانة. أما من الناحية المالية، فقد حدد القانون الحد الأدنى لرأس المال بـ 250 ألف جنيه للتشغيل الداخلي (مملوك بالكامل لمصريين)، و500 ألف جنيه للتشغيل الخارجي أو المشترك، مع اشتراط أن تكون الأغلبية المطلقة للمؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة من المصريين الذين يمتلكون 51% على الأقل من رأس المال.

ولضمان حقوق العمال والالتزام بالضوابط، ألزم القانون الشركات بتقديم تأمين مالي لا يقل عن مليون جنيه، سواء نقداً أو عبر خطاب ضمان بنكي غير مشروط لصالح الوزارة المختصة. هذا التأمين يهدف إلى ضمان سداد أي غرامات أو تعويضات أو مبالغ تم تحصيلها دون وجه حق، مع إلزام الشركة باستكمال قيمته في حال نقصه خلال 15 يوماً من إخطارها. ويُمنح الترخيص لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد مقابل رسوم لا تتجاوز 10 آلاف جنيه، مع منح الوزير المختص صلاحية إضافة شروط جديدة أو وقف إصدار تراخيص إضافية بناءً على مقتضيات المصلحة العامة ومتغيرات سوق العمل.

وفيما يتعلق بحماية العامل من الاستغلال المادي، وضعت المادتان (42) و(43) ضوابط صارمة للتعامل المالي والإداري؛ حيث يُحظر تماماً على الجهات المرخص لها تقاضي أي مبالغ مالية من العامل مقابل إلحاقه بالعمل، ويُسمح لها فقط بتحصيل مصروفات إدارية من صاحب العمل. واستثناءً من ذلك، يجوز لوكالات التشغيل الخاصة تقاضي نسبة لا تتجاوز 1% فقط من أجر العامل عن السنة الأولى كمصروفات إدارية، ويُمنع منعاً باتاً تقاضي أي مبالغ إضافية تحت أي مسمى. كما فوّض القانون الوزير المختص بإصدار قرارات تنظيمية تحدد مواصفات مقار الشركات، والسجلات الإلزامية، وقواعد الإعلان عن فرص العمل لضمان الشفافية والرقابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى