
أيمن عامر
شهدت محافظتا حضرموت والمهرة (شرق اليمن) تطورات أمنيّة وعسكرية حادة بعد تصاعد التوتر بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتيًا من جهة، والحكومة اليمنية الشرعية المدعومة من السعودية ومن قبل التحالف العربي من جهة أخرى، وسط اتهامات متبادلة وتدخلات عسكرية مباشرة من التحالف.
الاشتباكات والمواجهات المباشرة
اندلعت اشتباكات بين قوات “درع الوطن” التابعة للحكومة الشرعية وقوات المجلس الانتقالي داخل معسكر الخشعة بوادي حضرموت، عقب بدء عملية “تسليم المعسكرات” التي أطلقتها الحكومة.
شنت طائرات التحالف العربي غارات جوية على مواقع الانتقالي بعد اتهامه بوضع كمائن واستهداف قوات الحكومة أثناء عملية الاستلام، وفق إعلان رسمي يمني.
من جهة أخرى، ادعى المجلس الانتقالي أن السعودية نفذت ضربات جوية على مواقع “النخبة الحضرمية” التابعة له، وهو ما لم يصدر عنه تعليق رسمي من السعودية حتى الآن.
عملية عسكرية حكومية لاستعادة السيطرة
أطلقت الحكومة اليمنية الشرعية، بدعم من السعودية والتحالف العربي، “عملية عسكرية” لاستعادة المواقع من قوات المجلس الانتقالي في حضرموت، وفق ما أعلن حاكم المحافظة المكلف. وقال إن الهدف هو استعادة سلطة الدولة وضمان الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن العملية ليست “تصعيدًا حربياً” وإنما إجراءً وقائيًا.
اتهامات متبادلة وتصريحات رسمية
حذر رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي ، من أن التحركات الأحادية للمجلس الانتقالي ستقوض سلطة الدولة وتؤثر سلبًا على الأمن والاستقرار والعملية السياسية.
وأكدت السعودية دعمها للحكومة اليمنية الشرعية ورفض التحركات الأحادية للمجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة، مطالبة بسحب القوات والتقيد باتفاقات مع التحالف.
• من جهته، المجلس الانتقالي أعرب عن استعداده للتنسيق مع السعودية لضمان المصالح المشتركة، لكنه أيضًا أبدى رفضه للانسحاب الكامل من بعض المناطق.
أبعاد الصراع وتأثيراته
يعكس الصراع في حضرموت والمهرة ، تصدعات بين القوى اليمنية المسلحة والمدعومة من أطراف إقليمية وقوى داخل التحالف العربي نفسها، وخاصة بين السعودية والإمارات على خلفية اختلاف السياسات في اليمن.
تصاعد التوتر في المنطقة التي تعد بوابة استراتيجية على حدود السعودية وفي مناطق نفطية هامة قد يؤثر على الأمن الإقليمي ويضع مزيدًا من الضغوط على جهود السلام.
تداعيات على الوضع اليمني العام
التصعيد في حضرموت يأتي في سياق اتساع دائرة الانقسامات في اليمن، حيث تتفاقم الصراعات بين الأطراف المختلفة بينما تستمر الحرب ضد الحوثيين في الشمال. كما قد تزيد هذه التطورات من تعقيد جهود بعثات السلام الدولية وتضغط على السكان المدنيين في المناطق المتاخمة للمناطق العسكرية الساخنة.
ملخص الأحداث الميدانية في حضرموت
1. توغّل وانتشار المجلس الانتقالي الجنوبي
خلال الأسابيع الماضية، قام المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) — المدعوم بشكل غير مباشر من الإمارات — بتحركات عسكرية واسعة داخل حضرموت والمهرة، حيث دخل قواته مساحات استراتيجية وسيطر على مواقع عسكرية كان يسيطر عليها سابقًا الجيش الوطني وقوات حكومية شرعية. وقد خلقت هذه التحركات حالة توتر عالية مع سلطات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
قبل ذلك، كانت حضرموت تُعدّ محورًا إستراتيجيًا مهمًا بسبب ثرواتها النفطية وموانئها البحرية وموقعها الحدودي مع السعودية، مما يمنح أي طرف يسيطر عليها نفوذًا اقتصاديًا واستراتيجيًا واسعًا.
2. إطلاق العمليات الحكومية المدعومة من السعودية
ردًا على سيطرة الانتقالي، أطلقت الحكومة اليمنية الشرعية المدعومة من السعودية عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على المواقع العسكرية في حضرموت، بقيادة محافظ المحافظة المكلف وقوات “درع الوطن”، وهي قوات موالية للشرعية.
3. مواجهة جوية وتصعيد محدود
تصاعد التوتر إلى حد قيام القوات الجوية السعودية بشن غارات جوية على مواقع الانتقالي في حضرموت، حسب تقارير المجلس الانتقالي، ما فاقم من حدة الخلاف بين الرياض وأبوظبي داخل التحالف ذاته، لا سيما بعد مطالبات بإنسحاب قوات إماراتية من اليمن.
4. إغلاق مطار عدن وتأثير التوتر الخليجي
وسط هذا التصعيد، أغلق مطار عدن الدولي أبوابه بسبب خلافات تنظيمية على رحلات بين السعودية والإمارات، مما يعكس تشققات أعمق في التحالف العربي.
ثانيًا: التحليل السياسي للصراع الداخلي والتحالف العربي
1. تصدع التحالف السعودي-الإماراتي
رغم كونهما جزءًا من تحالف دعم الشرعية في اليمن ضد الحوثيين، إلا أن التوتر بين السعودية والإمارات بلغ مستوى جديدًا، بعد أن استخدمت الرياض قواتها في ضرب مواقع تنتشر فيها قوات مدعومة إماراتيًا. ويأتي هذا التصعيد في سياق خلافات استراتيجية حول مستقبل اليمن، حيث ترى السعودية ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية، بينما يدعم البعض في الإمارات — عبر المجلس الانتقالي — مشروعًا انفصاليًا في الجنوب.
هذا التصدع في التحالف ليس محليًا فحسب، بل يحمل أبعادًا إقليمية أوسع مرتبطة بتوازنات القوى الإقليمية في الخليج والمنطقة والعالم ، وقد يعيد رسم أولويات التدخل العسكري والدبلوماسي في اليمن.
2. الحكومة اليمنية الشرعية
يبرز دور الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة القوى المسلحة المحلية— خصوصًا المجلس الانتقالي الذي يمتلك جيشًا ومنظومة أمنية قوية. من أجل شرعية الدولة ومؤسساتها ، مع تقلص نفوذها في أجزاء واسعة من الجنوب الشرقي.
3. رفض الانتقالي للانسحاب ودعوات للحوار
يصر المجلس الانتقالي على وجوده في المناطق المسيطر عليها، ويرفض الخروج الذى يعتبره ضد مصالحه، ويعلن استعدادًا للحوار لكن على أساس شراكة كاملة في الحكم، مما يعكس عمق الانقسام.
ثالثًا: التداعيات المحتملة على اليمن والمنطقة
1. مخاطر على الاستقرار اليمني
توسع التوتر بين الشرعية والانتقالي في حضرموت قد يؤدي إلى فتح جبهة جديدة في الحرب اليمنية، فيما لا تزال الحرب الدائرة في الشمال بين الحكومة والحوثيين مستمرة. وقد يفتح ذلك المجال أمام الحوثيين لإعادة ترتيب صفوفهم واستغلال الفراغ في الجنوب.
2. تهديد وحدة الدولة اليمنية
إذا استمر المجلس الانتقالي في تعزيز سيطرته، خاصة بعد خطواته في حضرموت والمهرة، فإن ذلك يهدد مشروع الوحدة اليمنية، ويقوّض المرجعيات السياسية المتفق عليها دوليًا، مما يفتح بابًا لسيناريو انفصال جنوب اليمن عن الشمال بشكل نهائي.
3. تأثيرات على العلاقات الإقليمية
التوتر بين السعودية والإمارات حول كيفية إدارة الصراع في الجنوب اليمني قد يؤثر على تنسيق السياسات الخليجية في ملفات أخرى، من ليبيا إلى السودان، وربما ينعكس على مواقف الدول من الأزمات الإقليمية الكبرى.
5. اقتصاد الطاقة والأمن الإقليمي
سيطرة المجلس الانتقالي على مناطق نفطية وموانئ استراتيجية في حضرموت قد يغير ميزان القوى الاقتصادية داخل اليمن ويؤثر على موارد الحكومة، ويؤدي إلى تغييرات في طرق إمداد الطاقة والتجارة عبر البحر العربي.
أبعاد سياسية واستراتيجية
الأحداث في حضرموت لم تعد مجرد صراع محلي على مواقع عسكرية، بل تصعيد ذو أبعاد سياسية واستراتيجية:
وجهان لصراع داخل التحالف العربي.
مدى تأثير وتأثر مؤسسات الدولة اليمنية الرسمية.
صراع محتدم حول وحدة اليمن ومستقبله السياسي.
مخاطر تصعيد أوسع تشمل الحكومة اليمنية، المجلس الانتقالي، الحوثيين، والدول الإقليمية المتداخلة في الأزمة.




