أبو الغيط: الاعترافات الدولية بفلسطين تؤكد انهيار رواية الاحتلال واتجاه العالم نحو الدولة المستقلة


أيمن عامر
في كلمة حادة اللهجة بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن العالم يشهد تحولاً تاريخياً نحو الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن موجة الاعترافات الدولية المتتالية بفلسطين تكشف “تراجع شرعية الاحتلال الكامل وعزلته المتنامية”. وشدد على أن الجرائم الإسرائيلية خلال العامين الماضيين “عرّت الاحتلال أمام العالم ووضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية”.
وأكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن القضية الفلسطينية تمر بواحدة من أصعب مراحلها عبر تاريخها، مشيراً إلى أن حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي خلال العامين الماضيين كشفت للعالم بأسره الوجه الحقيقي للاحتلال، “الذي لم يعد يُخفي وحشيته ولا تجرده من أبسط القيم الأخلاقية والإنسانية”، على حد تعبيره.
وقال أبو الغيط، في كلمة بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ، إن ما تعرض له الأطفال في غزة خلال العامين الماضيين يمثل “جريمة مكتملة الأركان”، موضحاً أنهم فقدوا حياتهم ومدارسهم وعائلاتهم، وتحولوا إلى ضحايا يتنقلون بين أطلال خلفتها آلة الاحتلال. وأضاف: “خلال هذه المأساة ظهرت بطولة الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه ناصعةً أمام العالم، بينما وجدت إسرائيل نفسها في حالة عزلة غير مسبوقة حتى بين بعض أقرب حلفائها”.
وأشار الأمين العام إلى أن الذكرى السنوية ليوم التضامن تمثل تذكيراً متجدداً بعدالة القضية الفلسطينية وواجب دعم الفلسطينيين في نضالهم المشروع من أجل تجسيد دولتهم المستقلة، لافتاً إلى أن الفلسطينيين دفعوا ثمناً باهظاً خلال العقود الماضية، وتفاقمت معاناتهم في العامين الأخيرين سواء في غزة أو الضفة الغربية التي شهدت “توسعاً استيطانياً خطيراً، واعتداءات إرهابية عنيفة من جانب المستوطنين هي الأسوأ منذ عشرين عاماً”.
وكشف أبو الغيط أن التقارير الأممية سجلت استشهاد أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية خلال العامين الماضيين، واعتقال عشرات الآلاف، من بينهم نحو تسعة آلاف أسير لا يزالون في سجون الاحتلال.
وأكد الأمين العام للجامعة العربية أن مشروع الدولة الفلسطينية “لم ولن يموت”، مشيراً إلى أن الاعترافات الدولية بفلسطين ارتفعت إلى 157 دولة، بينها دول كانت لها مواقف سلبية تاريخياً في نشأة إسرائيل. وقال: “هذا التحول يؤكد أن حركة التاريخ تسير باتجاه قيام الدولة الفلسطينية، لا باتجاه تكريس الاحتلال”.
وأوضح أبو الغيط أن “إعلان نيويورك”، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025، وضع مساراً واضحاً نحو الدولة الفلسطينية، ثم جاءت خطة الرئيس ترامب ذات العشرين بنداً، وجهود وسطاء وقف إطلاق النار—مصر وقطر وتركيا—لتفضي إلى قرار مجلس الأمن 2803، الذي اعتمد خطة السلام وأذن بإنشاء قوة دولية مؤقتة في غزة.
وقال إن القرار يمثل “مرحلة محورية” تتطلب عملاً مكثفاً من أجل تطبيق عناصره على الأرض، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتسهيل دخول المساعدات، والانطلاق في عملية إعادة الإعمار. وشدد على أن “الضفة وغزة إقليم واحد للدولة الفلسطينية المستقبلية، وأن منظمة التحرير تظل الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وصاحبة الولاية على الأرض”.
وختم أبو الغيط مؤكداً أن “الاحتلال مهما طال إلى زوال، وستتجسد الدولة الفلسطينية على أرضها، لأنها الحل العادل الوحيد الذي يُجمع عليه العالم من أجل إحلال السلام الشامل وإرساء التعايش والاستقرار في المنطقة”.




