الاقتصاد

التزييف العميق: “سلاح ذو حدين” يضع قطاع التأمين أمام تحديات غير مصلحة

 

كتبت :إيمان خالد خفاجي

في ظل الطفرة التكنولوجية الهائلة التي يشهدها العالم، وتحديداً في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات الحيوية، انتقلت ظاهرة “التزييف العميق” (Deepfake) من مجرد تجارب رقمية عابرة إلى تهديد أمني واقتصادي جسيم. لم يعد الخطر محصوراً في المحتوى الترفيهي، بل تحول إلى أداة اختراق احترافية تستهدف تزييف الواقع، والتلاعب بالأسواق، وانتحال الشخصيات، مما خلق بيئة مليئة بالمخاطر “غير التقليدية” التي تستهدف الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

قطاع التأمين في عين العاصفة

سلطت النشرة الأخيرة لـ اتحاد شركات التأمين المصرية الضوء على كون قطاع التأمين أحد أكثر القطاعات عرضة لهذه التهديدات. فالأمر لا يتوقف عند حدود الاختراق التقني، بل يمتد ليشمل:تضاعف معدلات الاحتيال: من خلال مطالبات وهمية مدعومة بمواد بصرية وسمعية مزيفة بدقة عالية.

تعقيد التحقق: صعوبة التأكد من هوية المستفيدين أو صحة الحوادث المبلغ عنها.المسؤولية القانونية: تصاعد المخاطر المرتبطة بحماية بيانات العملاء والحفاظ على السمعة المؤسسية.استراتيجية المواجهة: مثلث الحماية الرقميةلمواجهة هذا الواقع الضبابي، حدد الخبراء ثلاث ركائز أساسية لتعزيز حصانة شركات التأمين:الاستثمار في الوعي البشري: تعتبر الكوادر البشرية خط الدفاع الأول. من خلال برامج تدريبية متخصصة، يمكن للموظفين تعلم مهارات “الاكتشاف الأولي” للوسائط المتلاعب بها، مع وضع سياسات صارمة وواضحة للتعامل مع أي اشتباه في محتوى مزيف.التعاون الجماعي وتبادل البيانات: الخطر التكنولوجي يتطلب استجابة تشاركية. إن خلق بيئة تسمح بتبادل الشكوك والبيانات حول التهديدات الناشئة يعمل كـ “نظام إنذار مبكر”. ويمتد هذا التعاون ليشمل المشاركة في المنصات والمؤتمرات الدولية لتوحيد جهود القطاع في مجابهة أساليب الاحتيال المتطورة.تسليح التكنولوجيا بالتكنولوجيا: بينما يستخدم المحتالون الذكاء الاصطناعي للهجوم، يجب على شركات التأمين استخدامه للدفاع. الحيلة تكمن في امتلاك أدوات تحليلية متقدمة قادرة على كشف التزييف في توقيت قياسي، للبقاء دائماً “خطوة واحدة” قبل المهاجمين.

الواقع الجديد: لماذا الآن؟

تشير المؤشرات إلى أن خطر التزييف العميق في تصاعد مستمر لسببين رئيسيين:سهولة الوصول: انخفاض تكلفة الأدوات التكنولوجية اللازمة لإنشاء المحتوى المزيف.سرعة الانتشار: القدرة على استهداف عدد هائل من الضحايا بضغطة زر واحدة.خلاصة القول: في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبح الفاصل بين الحقيقة والزيف خيطاً رفيعاً. وتجد شركات التأمين نفسها اليوم ملزمة ليس فقط بإدارة المخاطر التقليدية، بل بإعادة ابتكار أدواتها لمواجهة “سلاح فتاك” يهدد موثوقية العمليات المالية والرقمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى