جريمة هزّت ضمير المصريين : سارة التي قتلها أبوها مرتين .. سجنها بجنزير وحول غرفتها قبرا حتى لفظت أنفاسها جوعاً

أيمن عامر
من “أب” إلى جلاد: القصة الكاملة لمأساة فتاة قنا
سارة… فتاة ماتت مرتين: مرة بالجوع ومرة بالصمت
جريمة بلا رحمة: اعترافات تكشف مأساة فتاة قنا
حفرة في الغرفة وسلسلة في الرقبة: تفاصيل جريمة تهز المجتمع
جسد مومياء يكشف القاتل: كيف سقط الأب
العدالة لسارة: حكاية فتاة دفعتها القسوة إلى الموت
“كانت بتعيط على رغيف عيش”: شهادة تفضح جريمة إنسانية
لم تكن سارة تعلم أن البيت الذي يُفترض أن يكون ملاذًا آمنًا، سيتحوّل إلى قبر بطيء. لم تكن تعلم أن كلمة «أب» قد تفقد معناها، وأن الرحمة يمكن أن تُسحب من قلب إنسان بهذه القسوة.
على مدار عام ونصف، عاشت سارة حبيسة غرفة مغلقة، بلا شمس، بلا إنسان، بلا صوت يسمع بكاءها… إلا الجدران.
“بنتي عندها اضطرابات نفسية وبتروح الكوافير”
بهذه الكلمات الباردة حاول الأب تبرير جريمته.
قال إن ابنته “بتهرب”، فحلق شعرها، وقيّدها بسلسلة حديدية، وحبسها في غرفة.
غرفة لم تكن فيها دورة مياه، بل حفرة تقضي فيها حاجتها.
غرفة تحوّلت إلى سجن… ثم إلى مسرح موت.
لم يمنع عنها الطعام – كما ادّعى –
لكن جسدها النحيل، الذي التصق جلده بعظامه، كان يكذب كل كلمة.
شهادة الحقيقة… لا الروايات
التحقيقات كشفت أن الأب حاول منذ أكثر من عام تشويه سمعة ابنته، واتهمها في أخلاقها، بل واصطحبها لكشف طبي.
النتيجة كانت صادمة له: سارة شريفة… ومظلومة.
زوجة الأب قالت في اعترافاتها:
“كنت عارفة اللي بيحصل… بس خفت يطلقني فسكت”.
سكتت… فاستمر العذاب.
“كانت بتعيط على رغيف عيش”
شهادة عامل كهرباء مرّ بالمكان كانت قاصمة:
“شفت البنت مربوطة من رقبتها بجنزير… زي البهيمة”.
كانت تبكي… بصوت ضعيف، منبوح، كأن الحياة نفسها تغادرها بالتدريج.
زوجة الأب أكدت:
كانت تقعد باليومين من غير أكل
سنة كاملة ما شافتش الشمس
كنا بنسمع عياطها طول الليل
ولا أحد فتح الباب.
الطب الشرعي… الجسد الذي فضح الجريمة
تقرير الطب الشرعي لم يترك مجالًا للشك:
تجويع مزمن
انهيار كامل للجهاز المناعي
فشل متعدد للأعضاء
تكسر 70% من العضلات
هزال وجفاف تام
إصابات متعفنة نتيجة ضرب متكرر
لم يكن هذا جسد فتاة مراهقة…
بل جسد إنسان أُعدم ببطء.
كيف كُشف المستور؟
بعد أن لفظت سارة أنفاسها الأخيرة، حملها الأب – بكل برود – إلى المستشفى لاستخراج تصريح دفن.
لكن الطبيب، ما إن رآها، حتى تجمّد في مكانه.
الجثمان لم يكن طبيعيًا…
كانت أشبه بـ مومياء بشرية.
في تلك اللحظة، تم إبلاغ الشرطة… وسقط القناع.
سارة لم تكن ضحية لحظة… بل ضحية صمت
هربت قبلها، حررت محضرًا، تنازلت بعد تعهد كاذب.
نامت على الرصيف أسبوعًا.
أعادها الناس لأهلها شفقةً… لا علمًا أنهم يعيدونها إلى الجحيم.
وافقت أن تعود لأبيها… لأنه أبوها.
لم تتخيل أن الأب قد يتحول إلى جلاد.
نهاية مأساوية
سارة ماتت مرة حين أُغلِق عليها الباب،
وماتت مرة ثانية حين سكت الجميع.
رحم الله سارة، وغفر لها، وجعل مثواها الجنة،
وجعل قصتها صرخة في وجه كل عنف، وكل صمت، وكل “عذر أقبح من ذنب”.
العدالة وحدها الآن… هي التي تملك أن تُعيد لسارة حقها.




