

أيمن عامر
تشارك الفنانة الدكتورة مريم الشناصي من دولة الإمارات العربية المتحدة بمجموعة من الأعمال الفوتوغرافية بالأبيض والأسود، تضم 17 عملًا، في معرض يحمل اسم «الخبيئة» تحت عنوان فرعي «إمكانياتي محدودة ولكني موجودة». ويأتي اختيار الرقم 17 لما يحمله من دلالات رقمية خاصة لدى الفنانة، وارتباطه بنغمات الحياة الطبيعية وفلسفة مجاراة الصدفة باعتبارها أصدق من ألف موعد، ضمن نسق روائي بصري تستعد لإخراجه في عمل متكامل بنهاية عام 2026.
ويعبر المعرض عن عمق التجربة الفنية والدراسة المتأنية التي خاضتها الفنانة، مؤكدًا أن اتساع الرؤية لا ينفي محدودية الإمكانيات، وأن الوجود والتفاعل والمشاركة تظل جوهر التجربة الإبداعية. ويحمل المعرض في طياته دلالات واضحة على أهمية التعدد في وجهات النظر، والتداخل الخلاق بين العناصر البصرية، بما يفتح مساحات جديدة للتلقي والتأويل.
وجاءت الرؤى الفنية للأعمال خارج المألوف في عالم التصوير الفوتوغرافي، مبتعدة عن الصورة التي تلتقطها العين المجردة، ومتجاوزة إياها إلى ما يراه الفنان عبر عدساته الخاصة، ليعيد إخراج المشهد وإبرازه وفق تصور بصري قائم على التفاعل بين الظل والضوء، وما ينشأ بينهما من تقاطعات وتداخلات.
وتتميز تجربة د. مريم الشناصي بانتمائها إلى المدرسة التفكيكية والمفاهيمية، حيث تتشكل التجربة البصرية وانعكاساتها التعبيرية ضمن رؤية فلسفية تضع الصورة في سياقها المفهومي، لا بوصفها تسجيلًا للواقع، بل إعادة بناء له.
كما جاءت جميع الأعمال في صياغات تعتمد على المثلثات، وما ينتج عنها من تقاطعات وتداخلات هندسية، وهي عناصر حاضرة في الطبيعة، نمر بها يوميًا دون إدراك عميق لها. وتقدم هذه الأعمال أنطولوجيا بصرية غير مألوفة، توثقها الفنانة بكاميرتها وعدساتها التي طورت بعضها وصقلتها بخبرات تراكمت عبر سنوات من البحث والتجريب.
وتُعد الدكتورة مريم الشناصي كاتبة وباحثة إماراتية تحمل درجة الدكتوراه في الميكروبيولوجيا البيئية من جامعة غلاسكو البريطانية، وشغلت مناصب قيادية بوزارة البيئة والمياه، ولها إسهامات بارزة في المجالات الأكاديمية والفنية والثقافية. وهي فنانة تشكيلية ومصورة فوتوغرافية، أطلقت العديد من المبادرات لدعم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وصدر لها عدد من الأعمال من بينها «مذكرات فارسة عربية»، و«المقصف الغذائي»، ورواية «الببغائية».
وحصلت د. مريم الشناصي على جائزة ثاني أفضل بحث لطلبة الدكتوراه في مؤتمر جمعية الميكروبيولوجيا التطبيقية البريطانية، كما نالت جائزة أفضل عضو هيئة تدريس من جامعة الشارقة عام 2006، وجائزة أفضل رئيسة تنفيذية في الأداء المؤسسي عام 2011، وانتُخبت رئيسة جمعية الناشرين الإماراتيين عام 2014.



