على هامش قمة دافوس: ترامب يطلق ميثاق “مجلس السلام” بحفل توقيع

عبدالرحمن ابودوح
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم في مدينة دافوس السويسرية، على هامش أعمال منتدى الاقتصاد العالمي، الميثاق الأول لما أطلق عليه اسم “مجلس السلام”، في مراسم شهدت توقيع عدد من المشاركين المؤسسين. وصوّرت إدارة ترامب المجلس كهيئة جديدة لحل النزاعات الدولية، مع تحديد تكلفة المقعد الدائم فيه بمبلغ قدره مليار دولار.
أهداف المجلس وصلاحياته
أوضحت الوثائق المعلنة أن الفكرة انطلقت في الأصل كآلية للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، لكن نص الميثاق لا يقتصر على هذا الملف، بل يوسع نطاق عمل المجلس ليشمل حلّ النزاعات على مستوى العالم. ووصف ترامب المبادرة بأنها “نهج جريء جديد لحل النزاعات العالمية” مؤكداً عزمه العمل مع جهات دولية، بينها الأمم المتحدة، لإنهاء الصراعات وإحلال السلام.
مشاركة ودعوات وانقسامات دولية
قال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إن الدعوات وُجّهت إلى نحو 60 دولة، ووافقت حتى الآن نحو 25 دولة على الانضمام. ومع ذلك، أبدت دول وحلفاء تقليديون تردداً أو رفضاً مبدئياً للانضمام، فيما لم تُعلن بعد مشاركة واضحة من بعض القوى الكبرى. وأفادت تقارير أن روسيا تدرس الدعوة، بينما رفضت فرنسا وعلّقت بريطانيا أنها لن تنضم في الوقت الحالي، ولم تُصدر الصين قرارها بعد.
مواقف أممية وتحفظات قانونية
أشار البيت الأبيض إلى أن خطوة إنشاء المجلس تتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803، لكن مسؤولين أمميين أوضحوا أن مشاركة الأمم المتحدة ستقتصر على مهام محددة تتعلق بملف غزة. وانتقد مراقبون ومحللون دوليون احتمال أن يقوّض المجلس دور مجلس الأمن الدولي في صنع السلام وفرض العقوبات، معتبرين أن إنشاء هيئات موازية يطرح تساؤلات حول احترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة.
آراء محللين وتصريحات رسمية
رأى بعض المحللين أن إدارة ترامب تسعى لتوسيع نفوذ المجلس وربما استبدال بعض أدوار النظام الدولي القائم، بينما اعتبر مصدر فرنسي أن الميثاق “يتجاوز مسألة غزة” ويثير أسئلة حول التوافق مع مبادئ الأمم المتحدة. من جانبه، أكد ترامب في كلمته أن المجلس يضم “أفضل قادة في العالم” وأن الولايات المتحدة ملتزمة بنزع سلاح حركة حماس وإعادة بناء غزة، مهدداً بإنهاء الحركة إذا لم تلتزم بشروط تسليم السلاح.
تداعيات سياسية ودبلوماسية
تأتي المبادرة في سياق خفض إدارة ترامب تمويل الولايات المتحدة لعدد من هيئات الأمم المتحدة، وانسحاب واشنطن من 31 هيئة دولية اعتُبرت “تتعارض مع المصالح الوطنية”. ويثير ذلك تساؤلات حول قدرة المجلس الجديد على تحقيق شرعية دولية واسعة دون دعم مؤسسات الأمم المتحدة التقليدية.
الموقف المصري
رحّبت جمهورية مصر العربية بالدعوة الأمريكية، وأعلنت موافقتها على الانضمام للشروع في الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة. وأكدت القاهرة دعمها لمهمة المجلس في إطار المرحلة الثانية من خطة إنهاء النزاع في غزة، مع التأكيد على مواصلة التنسيق مع الشركاء لضمان تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين وصول المساعدات وبدء مشاريع التعافي المبكر.
أثار إعلان مجلس السلام مزيجاً من الترحيب والتحفظات: ترحيب من دول ترى في المبادرة فرصة لتسريع جهود الإعمار والتسوية، وتحفّظ من دول ومراقبين يخشون تآكل دور المؤسسات الدولية القائمة. يبقى السؤال الأبرز حول مدى قدرة المجلس على حشد شرعية دولية واسعة وتجاوز العقبات القانونية والدبلوماسية قبل أن يتحول إلى لاعب فاعل في إدارة النزاعات الدولية.




