جنايات الإسماعيلية تواصل محاكمة “سفاح الصاروخ”: تقرير الطب النفسي يحسم الأهلية.

كتبت :إيمان خالد خفاجي
شهد مجمع محاكم الإسماعيلية، اليوم الثلاثاء، جلسة إجرائية مفصلية في القضية التي هزت الرأي العام، والمعروفة إعلامياً بـ “جريمة الصاروخ الكهربائي”، حيث تمثل أمام محكمة جنايات أحداث الطفل واقعة مقتل الطالب “محمد. أ” على يد زميله “يوسف. أ”، في جريمة تجردت من كل معاني الإنسانية واتسمت بقدر عالٍ من التخطيط والتمثيل بالجثمان.
استهلت الجلسة برئاسة المستشار خالد الديب، وعضوية المستشارين محمد أبو طلب وأحمد عاطف، بمفاجأة قانونية فجرها الدكتور أحمد حمد، محامي المتهم. حيث تقدم بطلب رسمي لاستدعاء وزير التربية والتعليم للمثول أمام المحكمة بصفته، وذلك لمناقشته في الأبعاد التربوية والرقابية التي تضمنتها التحقيقات.
واستند الدفاع في طلبه إلى ما وصفه بـ “انفلات رقابي” داخل المؤسسة التعليمية، مشيراً إلى أن التحريات كشفت عن وجود علاقات غير سوية وحيازة أسلحة بيضاء بين الطلاب، معتبراً أن هذه البيئة ساهمت بشكل غير مباشر في تكوين الدوافع الإجرامية لدى المتهم، وهي المحاولة التي يراها مراقبون قانونيون سعياً لتخفيف المسؤولية الأدبية عن موكله.
تقرير الطب النفسي: الجاني مدرك ومسؤول قانونياً
في تطور حاسم، حسم التقرير الصادر عن المجلس الإقليمي للصحة النفسية بالقاهرة الجدل الدائر حول القوى العقلية للمتهم. وجاءت نتائج التقرير مخيبة لآمال الدفاع، حيث أكدت:
سلامة الإدراك: تمتع المتهم “يوسف” بكامل قواه العقلية وقت ارتكاب الواقعة وحتى الآن.
المسؤولية الجنائية: عدم وجود أي اضطرابات نفسية أو سلوكية تؤثر على الإرادة أو التمييز بين الصواب والخطأ.
انتفاء الخلل العقلي: التقرير أثبت أن بشاعة الجريمة لا تعني بالضرورة وجود خلل عقلي، بل هي نتاج إرادة واعية.
وصرح الأستاذ محمد الجبلاوي، محامي أسرة المجني عليه، بأن هذا التقرير يقطع الطريق أمام أي محاولات للالتفاف على العدالة تحت دعاوى “المرض النفسي”، مؤكداً أن الجريمة ارتكبت بسبق إصرار وتخطيط مسبق.سردية الجريمة: “هاتف محمول” ثمن لحياة طفل كشفت تحقيقات النيابة العامة، التي استمرت لأكثر من شهر، عن تسلسل زمني مرعب للواقعة. بدأت القصة بقيام المتهم بسرقة الهاتف المحمول الخاص بزميله، ولخشية افتضاح أمره، قرر التخلص منه نهائياً.
تفاصيل الاعتداء والتنكيل:الاستدراج: أوهم المتهم زميله برغبته في إعادة الهاتف المسروق، واستدرجه إلى منزله بمنطقة “المحطة الجديدة”.
الهجوم الأولي: بمجرد دخوله، باغت المتهم الضحية بضربات مسددة على الرأس والرقبة باستخدام “مكواة” وشاكوش حديدي حتى أفقده الوعي.
التقييد والقتل: قام المتهم بتقييد يدي وقدمي الضحية بلاصق بلاستيكي، وجره إلى دورة المياه، وهناك أجهز عليه بعدة طعنات نافذة باستخدام سكينين.
التمثيل بالجثمان: في محاولة لإخفاء ملامح الضحية وتسهيل التخلص من الجثة، استخدم المتهم “صاروخاً كهربائياً” لتقطيع الجثمان إلى 6 أجزاء (الساقين، اليدين، وشطر الجذع لنصفين)، ثم قام بتوزيع الأشلاء في مناطق مهجورة بالقرب من “كارفور الإسماعيلية”.
لائحة الاتهامات: 5 جرائم تلاحق المتهم
يواجه المتهم “يوسف. أ” (14 عاماً) قائمة اتهامات ثقيلة أمام محكمة الطفل، تشمل:القتل العمد مع سبق الإصرار: التخطيط المسبق وتجهيز أدوات الجريمة (مطرقة، سكاكين، صاروخ كهربائي).
الخطف بالتحايل: استدراج المجني عليه من المدرسة إلى مسكنه تحت زعم رد المسروقات.
السرقة: واقعة سرقة الهاتف المحمول التي كانت الدافع الأول للجريمة.حيازة أسلحة بيضاء: إحراز سكاكين دون مسوغ قانوني.
حيازة أدوات اعتداء: استخدام أدوات مهنية (صاروخ، مكواة) في أغراض إجرامية.
تستكمل المحكمة اليوم مداولاتها، ومن المتوقع أن تبدأ في سماع مرافعة النيابة العامة والدفاع بناءً على المعطيات الجديدة التي وفرها تقرير الطب النفسي. تظل هذه القضية صرخة تحذير في وجه المجتمع حول تنامي العنف بين القصر، بانتظار كلمة الفصل من منصة القضاء العادل لقصاص يشفي صدور ذوي المجني عليه.



