عرب وعالم

الغضب الملحمي”: تصعيد عسكري أمريكي إسرائيلي يضع المنطقة على حافة الهاوية

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي 

تهيمن أصداء الضربة العسكرية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران على واشنطن والعواصم العالمية، وسط حالة من الترقب والقلق الدولي. فقد أعلن البنتاجون رسمياً إطلاق اسم “عملية الغضب الملحمي” على الهجمات الجوية، في خطوة تضفي طابعاً رسمياً على الحملة كعملية عسكرية كبرى، بينما اختارت إسرائيل اسم “زئير الأسد” لمهمتها، مما يعكس حجم التنسيق العسكري الواسع الذي سبقه تعزيز للوجود الأمريكي في الشرق الأوسط ليصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، شمل دفع حاملات طائرات ومدمرات وآلاف الجنود إلى المنطقة.

وتواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب انتقادات حادة في الداخل الأمريكي، حيث ركزت افتتاحية صحيفة “نيويورك تايمز” على التناقض بين وعود ترامب الانتخابية بإنهاء الحروب وبين قراراته بشن ضربات في سبع دول خلال عام واحد. وأشارت الصحيفة إلى أن “شهية ترامب العسكرية” باتت تثير مخاوف حقيقية، خاصة وأنه أقدم على هذه الخطوة دون إشراك الكونجرس أو تقديم مبررات واضحة، مما يعرض حياة الجنود الأمريكيين للخطر ويستفز طهران لرد فعل انتقامي قد يجر المنطقة إلى صراع شامل.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، اعتبرت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن هذا الهجوم يمثل رصاصة الرحمة لفرص الحوار، حيث جاء في خضم مفاوضات حساسة بشأن الملف النووي. وأوضحت الصحيفة أن استهداف إيران للمرة الثانية أثناء انخراطها في الدبلوماسية يقوض ثقة النظام الإيراني في أي عروض أمريكية مستقبلية. ورغم المحاولات العمانية اليائسة للوساطة وتأكيد مسؤوليها على قرب التوصل لاتفاق يفوق في مكاسبه اتفاق 2015، إلا أن الخيار العسكري طغى في نهاية المطاف على طاولة القرار في البيت الأبيض.

وفي سياق متصل، حذر خبراء دوليون من التداعيات الاقتصادية لهذه المواجهة، حيث ينذر التوتر في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمي، بارتفاع حاد في أسعار الطاقة واضطراب الأسواق العالمية، وهو ما قد ينسف وعود ترامب الداخلية بالسيطرة على أسعار الوقود. وتتزامن هذه التطورات مع تحول تاريخي في الرأي العام الأمريكي كشف عنه استطلاع “جالوب”، حيث أظهر لأول مرة تساوياً في نسب التعاطف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مدفوعاً بانتقادات واسعة داخل الحزب الديمقراطي للسياسات العسكرية المنتهجة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى