مسببات القفزة السعرية في سوق النفط وتدابير الاستجابة الدولية

كتبت:إيمان خالد خفاجي
شهدت أسعار النفط الخام موجة صعود ملحوظة مدفوعة بمجموعة من التعقيدات الجيوسياسية واللوجستية، حيث وضعت وكالة الطاقة الدولية الأزمة الراهنة في منطقة الشرق الأوسط في سياق تاريخي، معتبرة إياها أكبر اضطراب لإمدادات النفط في تاريخ السوق العالمي. وحذرت الوكالة من أن استمرار تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز سيؤدي بالضرورة إلى تفاقم خسائر الإمدادات بشكل غير مسبوق، ما لم يتم استئناف الملاحة بشكل سريع وآمن.
وفي ذات السياق، لفتت منظمة “أوابك” إلى مخاوف جوهرية تتعلق بكفاية المخزونات الاستراتيجية؛ إذ تسود حالة من القلق حول عدم القدرة على الإفراج الكامل عن الـ 400 مليون برميل التي أعلنت عنها وكالة الطاقة الدولية. وتكمن خطورة هذا الوضع في أن هذه الكمية القياسية لا تغطي سوى 25 يوماً فقط من الاضطرابات الحالية، مما يجعل الهامش الزمني للمناورة محدوداً جداً أمام تزايد الطلب وتراجع المعروض.
وعلى جانب السياسات الوطنية، اتخذت الصين خطوات احترازية مشددة عبر فرض حظر فوري على صادرات الوقود المكرر لتأمين احتياجاتها المحلية، تحسباً لأي نقص ناتج عن أزمة الشرق الأوسط. وفي المقابل، عكس تصريح وزير الطاقة الأمريكي طبيعة التحديات الميدانية، مشيراً إلى أن المرافقة العسكرية للسفن عبر مضيق هرمز من قبل البحرية الأمريكية قد لا تتحقق فعلياً قبل نهاية الشهر الجاري، مما يبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق في المدى القريب.
أما فيما يخص الجهود الرامية لكبح هذا الارتفاع، فقد اتجهت الإدارة الأمريكية نحو تفعيل أدوات تنظيمية استثنائية، من أبرزها إصدار إعفاءات مؤقتة من “قانون جونز” (Jones Act) لمدة 30 يوماً. ويهدف هذا الإجراء إلى كسر القيد الذي يلزم باستخدام السفن الأمريكية فقط لنقل البضائع بين الموانئ المحلية، مما يسمح للناقلات الأجنبية بتزويد مصافي الساحل الشرقي بالوقود، في محاولة لتخفيف الضغط على الأسعار وضمان استمرارية تدفق الإمدادات إلى الأسواق الداخلية.



