قرارات حفظ التحقيق: الأبعاد القانونية وحالات التطبيق

كتبت:إيمان خالد خفاجي
تصدر جهات التحقيق المختصة قرارات بحفظ التحقيق في بعض البلاغات لعدة اعتبارات قانونية وواقعية، وهو ما تجلى مؤخراً في واقعة اتهام أرملة اللاعب الراحل “إبراهيم شيكا” بسرقة أعضائه؛ حيث انتهت التحقيقات إلى حفظ البلاغ. ويُعد قرار حفظ الدعوى إجراءً قانونياً تتخذه النيابة العامة بصفتها سلطة تحقيق، تكتفي بموجبه بما تم من إجراءات دون الاستمرار في تحريك الدعوى الجنائية، وذلك إذا ما رأت أن ملف القضية لا يستوجب الإحالة إلى المحكمة المختصة.
تتعدد الأسباب القانونية التي تستند إليها النيابة في إصدار قرار الحفظ، ومن أبرزها عدم كفاية الأدلة أو انعدام الدليل المادي ضد شخص معين، وكذلك في الحالات التي يظل فيها “الفاعل مجهولاً” رغم التحريات. كما يتم الحفظ إذا تبين أن الفعل المنسوب للمشكو في حقه لا يشكل جريمة من الأساس في نظر القانون، أو في حال انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة (التقادم)، بالإضافة إلى حالات الصلح في الجرائم التي يجيز فيها المشرّع التصالح بين الأطراف.
ومن الناحية القانونية الدقيقة، يجب التأكيد على أن قرار الحفظ لا يعد حكماً بالبراءة، بل هو قرار إداري بطبيعته صادر عن سلطة التحقيق. وبناءً عليه، فإن صدور هذا القرار لا يمنع من العدول عنه وإعادة فتح التحقيق مرة أخرى في حال ظهور أدلة جديدة وجدية من شأنها تغيير مسار القضية، مما يجعله قراراً مؤقتاً بطبعه يهدف إلى حماية الحقوق ومنع كيد البلاغات غير المكتملة.




