جيسيكا فوستر: مجندة أميركية أم صناعة رقمية؟

عبدالرحمن ابودوح
كشفت تقارير إعلامية أن حساباً واسع الانتشار على منصة إنستغرام لشخصية تُدعى “جيسيكا فوستر”، قُدمت على أنها مجندة في الجيش الأميركي، ليس سوى شخصية مزيفة جرى إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعد أن نجح في جذب أكثر من مليون متابع خلال أربعة أشهر فقط.
ووفقاً للتقارير، انتشرت صور الحساب بشكل واسع، حيث ظهرت “فوستر” بزي عسكري إلى جانب شخصيات بارزة، من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إضافة إلى صور قرب طائرات مقاتلة متطورة.

غير أن التحقيقات كشفت عدم وجود أي سجل رسمي لخدمة هذه الشخصية في الجيش الأميركي، كما أظهرت مراجعات تقنية وجود مؤشرات متعددة تؤكد أن الصور ومقاطع الفيديو تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، أوضح سام غريغوري، المدير التنفيذي لمنظمة “Witness”، أن هذه الحالة تعكس التطور الكبير في أدوات الذكاء الاصطناعي، والتي باتت قادرة على إنشاء شخصيات رقمية متكاملة تظهر في سياقات واقعية إلى جانب شخصيات عامة، بما يعزز من مصداقيتها الزائفة.
وأشار إلى أن صُنّاع هذه الحسابات يسعون إلى استغلال الأحداث السياسية الجارية لزيادة الانتشار وجذب الانتباه، قبل تحويل المتابعين إلى منصات مدفوعة تقدم محتوى إضافياً.
كما لفت إلى أن غياب أي مصادر موثوقة للصور، وظهور أخطاء بصرية دقيقة، يعد من أبرز المؤشرات على زيف هذه الحسابات، رغم قدرتها على خداع عدد كبير من المستخدمين.
من جهتها، أكدت متحدثة باسم الجيش الأميركي عدم وجود أي بيانات رسمية تشير إلى خدمة “فوستر”، فيما أعلنت شركة ميتا حذف الحساب بعد مخالفته سياسات المنصة.
وتأتي هذه الواقعة في ظل تزايد ظاهرة الحسابات المزيفة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تنتحل شخصيات مختلفة، من بينها عسكريون أو شخصيات عامة، لتحقيق انتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي.
كما أظهرت تقارير حديثة انتشار نماذج مشابهة في مناطق أخرى، بما في ذلك مقاطع تُظهر شخصيات عسكرية مزيفة تدعم أطرافاً في نزاعات إقليمية، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثير هذه التقنيات على الرأي العام.




