السفير حمدي صالح يكتب من واشنطن : ما بعد الحرب.. تغييرات مرتقبة على الساحة الأمريكية

على الرغم من أن التركيز في الولايات المتحدة ينصب حاليًا على ما يمكن أن يحدث بعد الحرب نتيجة تغييرات في موازين القوى والتحالفات، إلا أن ما يحدث في الساحة الأمريكية من انقسامات نتيجة الحرب سيؤثر تأثيرًا بالغاً على السياسات الداخلية والخارجية، خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط.
فمن المقرر أن تشهد الولايات المتحدة انتخابات نصفية للكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ في شهر نوفمبر المقبل، ويبدأ الكونجرس الجديد مطلع يناير 2027، ومن المتوقع أن تتغير توازنات القوة، لأن سيطرة الديمقراطيون المتوقعة على الكونجرس، سيقيد من حركة الرئيس الأمريكي ويحد من تحركاته في السياسة الداخلية والخارجية على حد سواء، خاصة إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ أيضًا، فإن هذا قد يهدد استمرار الرئيس الأمريكي نفسه، ولهذا فإن الرئيس ترامب قد بدأ بمحاولة تمرير قانون جديد تحت اسم (المحافظة على أمريكا) بحيث يتطلب من أي شخص يدلي بصوته في الانتخابات أن يقدم وثيقة رسمية تثبت جنسيته الأمريكية وهو ما يتعذر على عدد كبير من الناخبين، لأن هناك أعداد كبيرة ليس لديها جواز سفر.
كما أن التحالف الجمهوري المؤيد للرئيس ترامب بدأت تظهر بداخله عدة انشقاقات بسبب الحرب التي أدت إلى تعميقها وزيادتها وهناك تسريبات حول عدم تأييد نائب الرئيس (جيه دي فانس) للحرب، وأنه يرى أن هذا ابتعاد عن شعار الرئيس ترامب باعتباره رجل سلام ولا يريد حروب يزج فيها القوات الأمريكية خارج الحدود.
وأصبحت هذه التسريبات أكثر انتشارًا وتؤثر بشكل كبير على الرأي العام الأمريكي، كما بدأت تتسرب معلومات عن أن هيئة الأركان في الجيش الأمريكي وعدد كبير من الكبار الجنرالات يرون أن الحرب مكلفة وليس لها إطار استراتيجي ولا أهداف واضحة، وقد لا تكسبها الولايات المتحدة وأن إسرائيل المستفيدة الأول من هذه الحرب.
بالإضافة إلى أن عددًا من قيادات الحزب الجمهوري في الكونغرس بدأت في التعبير عن معارضتها للحرب ومنها السناتور (كريس هولين) وأعضاء سابقين بالكونغرس، أبرزهم عضو الكونجرس السابق عن ولاية جورجيا (مارجوري جرين) التي تعارض الحرب بشدة وتعارض أيضاً كل السياسات التي ينتهجها الرئيس ترامب حالياً واختلفت معه اختلافاً كبيراً وترى أنه قد خان شعار (أمريكا أولاً) الذي طرحه في البداية ولايته.
واللافت أن اتجاها قويًا في الإعلام بدأ يجاهر بمعارضته للحرب، ويتحدث هؤلاء صراحة عن أن هذه الحرب تأتي لمصلحة إسرائيل ونتيجة لسيطرة اللوبي اليهودي على صناعة القرارات السياسية.
يتقدم هذه الأصوات الإعلامي الأمريكي الشهير (تاكر كارلوسون) والذي يعتبر من العناصر الهامة في اليمين من الجناح المتحالف مع إسرائيل، وكان كارلوس قد أوضح في عدة لقاءات أنه يرى أن هذه الحرب جاءت نتيجية ضغوط اللوبي الإسرائيلي وبدعوة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
تأتي هذه التطورات وسط تراجع شعبية الرئيس ترامب إلى أدنى مستوياتها كما تأتي في ظل معارضة الديمقراطيين العنيفة لسياساته وأنه ذهب للحرب دون أن يحصل على موافقة الكونجرس، ومن هنا يمكن القول أن انتخابات نوفمبر المرتقبة ستأتي بتغييرات بالغة الأهمية في الساحة السياسية الأمريكية.




