احمد محمود يكتب : الأدب…والدراما
علي. مدار سنوات طويلة منذ انطلاق البث الإذاعي في ثلاثينيات القرن الماضي وبداية ارسال التليفزيون المصري في حقبة الستينيات في القرن العشرين استمتع كل مصري وعربي بما تقدمه الإذاعة والتليفزيون من مختلف الأعمال الدرامية سواء كانت دراما إذاعية أو تليفزيونية حيث أن مصر رائدة هذه الأعمال علي المستوي العربي.
وفي فترة من الفترات كانت الاستديوهات في العديد من البلدان العربية تعمل لإنتاج الدراما المصرية في دبي ؛ أبوظبي ؛ الاردن ؛ الكويت ؛ لبنان ؛ علاوة علي الاستديوهات المصرية .
وكانت المسلسلات المصرية تحجز مواعيدها علي المائدة
الرمضانية في الدول العربية نظرا لما تحتويه من قضايا وموضوعات تهم الأسرة العربية من المحيط الي الخليج.
وكان يضاعف من قيمة هذه الاعمال رسالتها التي تقدمها
الي المستمع والمشاهد تكون مصدرها اعمال كبار الأدباء
والمفكرين المصريين امثال ( طه حسين . العقاد. يوسف ادريس. نجيب محفوظ . بهاء طاهر. خيري شلبي.المازني.حسن خليل .بهاء طاهر. جمال الغيطاني ) وغيرهم.
وهناك فرق كبير بين عمل درامي مصدره رواية أو قصة لاديب كبير وبين سيناريو يكتب مباشرة للإذاعة اوللتليفزيون نظرا لأن الرواية هي لاديب او مفكر يكون لديه الرؤية الأوسع في تناول القضايا التي يطرحها بسعة ثقافته وثراءه الفكري.
فإذا تحول الي عمل درامي تنتقل رؤية الاديب في هذا العمل من خلال كاتب السيناريو والمخرج في نقل
الصورة الي المشاهد.
وهذا يختلف عن عمل كتبه السيناريست مباشرة بدون مرجعية أدبية أو روائية لاديب.
ويظهر ذلك جلياً في اعمال كبار الأدباء التي تحولت أعمالهم الي دراما فيكتب لها التميز والنجاح.
ولدينا أمثلة كثيرة عشنا معها لأكثر من 60عاما في الدراما الإذاعية والتليفزيونية.
فلا ننسي مسلسل الايام للعظيم طه حسين ؛ والبيضا للأديب يوسف ادريس ؛ وحديث الصباح والمساء للكاتب الكبير نجيب محفوظ ؛ ثم تشرق الشمس لثروت أباظة ؛ دموع صاحبة الجلالة لموسي صبري .
وغيرها العشرات من الأعمال التي مازالت بيننا حتي الآن.
لكن في السنوات الأخيرة وجدنا الدراما التليفزيونية خالية من اعمال كبار الأدباء رغم مضاعفة الإنتاج لأكثر من
عشرات الأعمال خاصة في شهر رمضان .
وهنا تطرح العديد من التساؤلات :
كيفية اختيار القصص للمسلسلات التليفزيونية ؛ وهل
أصبح -كما يردد البعض – أن بعض الأعمال تكتب خصيصا
لفنانين بالذات وفقا لرؤية شركات الإنتاج حتي يتحقق
الهدف من الإنتاج وهو اعلي ربح من إنتاج هذه الأعمال وفتح أبواب التعاقدات مع القنوات التليفزيونية التي يعرض المسلسل عليها .
كما أن هذا الفنان أو الفنانة يجذب إليه ملايين المشاهدين
في المسلسل المشارك فيه حتي أصبحت اسماء المسلسلات تكتب بأسماء الفنانين خاصة في الدراما الرمضانية.
وهناك سؤال آخر:
هل اصبح العمل الدرامي يتوقف نجاحه علي بطل العمل فقط.؟
واين قصة العمل ورؤية المخرج ومضمون ورسالة العمل
وباقي فريق العمل..؟
وعندما تدخل المنتج في اختيار القصة هرب الأدب من ستديوهات التصوير وشركات الإنتاج.!
وسؤال اخر : ما رايكم في مسلسل الوسية للأديب الدكتور
خليل حسن خليل ونجاحاته..؟
وكذلك مسلسل حديث الصباح والمساء لاديبنا الكبير نجيب محفوظ ؛ ومسلسل الوتد للروائي خيري شلبي ..؟
وماذا عن أعمال الكاتب أسامة أنور عكاشة ؛ وهو روائي قبل أن يكون سينارست ؛ فجمع بين الأدب والسيناريو وقد جمع بين خيال الاديب ورؤية السيناريست في العمل الدرامي
فأصبح أسامة أنور عكاشة اديب التليفزيون.
وخروج الأدب من الدراما التليفزيونية خسارة كبيرة تحتاج لوقفة مهمة من صناع الدراما .
لأن الرواية دخلت السينما فارتقت بها ؛ ودخلت التليفزيون
فوضعت المسلسلات في مكانة كبيرة جمعت حولها المشاهد العربي من المحيط الي الخليج.
عضو اتحاد كتاب مصر
A.mahmoud30@yahoo.com




