استمرار الحصار البحري يُهدد بانهيار مسار المفاوضات الأمريكية–الإيرانية
د. لبنى فرح
تواجه الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران انتكاسة جديدة، في ظل تصاعد الخلافات الإقليمية وتبادل الاتهامات بين الجانبين، ما يزيد من تعقيد مسار الوساطة التي تقودها باكستان.
باكستان تحذّر من تأثير الحصار على المفاوضات
أفادت مصادر أمنية باكستانية أن رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير سيد عاصم منير، أجرى اتصالاً هاتفياً رفيع المستوى مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تناول خلاله تطورات الأزمة الجارية والجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التصعيد.
وخلال الاتصال، شدد المشير منير على أن استمرار القيود والحصار المفروض على الممرات البحرية الإيرانية، ولا سيما في مضيق هرمز، بات يشكل عقبة رئيسية أمام نجاح أي مسار تفاوضي بين واشنطن وطهران.
وبحسب المصادر ذاتها، أبدى الرئيس الأمريكي تفهّماً للمخاوف الباكستانية، وأكد أنه “سيدرس هذا التقييم”، دون الإعلان عن أي تغيير فوري في الموقف الأمريكي.
إيران تعلن عدم المشاركة في محادثات إسلام آباد
في تطور متزامن، أعلنت إيران رسمياً أنها لن تشارك في الجولة الثانية من المفاوضات المقررة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران لا تعتزم إرسال وفد تفاوضي في الظروف الحالية، مؤكداً أن الولايات المتحدة “ليست شريكاً موثوقاً في عملية التفاوض”.
وأضاف أن القرار الإيراني يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ“السيادة الوطنية والمصالح الاستراتيجية والأمن القومي”،
مشدداً على أن طهران لن تدخل أي مفاوضات لا تحترم ما وصفه بـ“الخطوط الحمراء الواضحة”.
اتهامات متبادلة بانتهاك وقف إطلاق النار
اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار والقانون الدولي، مستندة إلى عدة تطورات، من بينها:
استمرار القيود البحرية في المياه الإقليمية
اعتراض سفينة ترفع العلم الإيراني
تصعيد عسكري في محيط الممرات البحرية الحساسة
ووصف المتحدث الإيراني هذه الإجراءات بأنها “تصعيد خطير” يتعارض مع المسار الدبلوماسي،
محذراً من أن أي تحرك عسكري إضافي سيقابل برد من القوات الإيرانية “في الوقت المناسب وبالشكل المناسب”
مضيق هرمز في قلب التوتر
أكد مسؤولون إيرانيون أن حركة الملاحة في مضيق هرمز كانت مستقرة قبل التصعيد الأخير،
إلا أن التطورات الحالية أدت إلى اضطراب في حركة الشحن التجاري، ما أثار مخاوف دولية بشأن أمن الطاقة العالمي واستقرار أسواق النفط.
ويعد المضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعله نقطة حساسة في أي مواجهة إقليمية.
الوساطة الباكستانية تحت ضغط متزايد
أفادت تقارير دبلوماسية بأن طهران أبلغت الوسطاء الباكستانيين أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة تعكس “غياب الجدية في العملية التفاوضية”،
معتبرة أن المقترحات المطروحة من واشنطن “غير واقعية ولا تستند إلى أسس قابلة للتطبيق”.
كما شددت إيران على رفضها القاطع لأي مهل زمنية أو إنذارات خارجية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا السيادية والقدرات الدفاعية والاستراتيجية.
نظرة مستقبلية
تشير المعطيات الحالية إلى:
تصاعد الضغوط على الوساطة الباكستانية
استمرار تآكل الثقة بين واشنطن وطهران
تحول الحوادث البحرية إلى محور رئيسي للأزمة
تراجع فرص تحقيق اختراق دبلوماسي قريب
الخلاصة
مع إعلان إيران رفض المشاركة في محادثات إسلام آباد واستمرار التوترات في الممرات البحرية الاستراتيجية،
يبدو أن المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران يدخل مرحلة من الهشاشة الشديدة.
وفي ظل غياب الثقة وتزايد الحوادث الميدانية، تبقى فرص التهدئة مرهونة بتحركات عاجلة لبناء الثقة، وإلا فإن المنطقة قد تتجه نحو مزيد من التصعيد غير المحسوب التداعيات.
♦ لبنى فرح.. إعلامية ومحللة سياسية باكستانية




