مصر

الجامع الأزهر يواصل عقد ملتقى «باب الريان» ويناقش: قيمة الوقت في الإسلام

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي 

الدكتور محمد صلاح حلمي: الوقت رأس مال الإنسان والقرآن أقسم به تنبيهًا إلى عظيم منزلته*

*الشيخ إبراهيم جاد الكريم: الوقت وعاء العمل والإنسان سيسأل عنه يوم القيامة*

واصل الجامع الأزهر عقد ملتقاه الفقهي «باب الريان»، اليوم الأحد، بعنوان «قيمة الوقت في الإسلام»، وذلك بحضور الأستاذ الدكتور محمد صلاح حلمي، أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو اللجنة الرئيسة للفتوى بالأزهر الشريف، والشيخ إبراهيم محمد جاد الكريم، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، فيما أدار الحوار الدكتور علي علام، الباحث الشرعي بالجامع الأزهر، وذلك وسط حضور كبير من رواد الجامع الأزهر وطلاب العلم.

في مستهل الملتقى أكد أ.د/ محمد صلاح حلمي أن الإسلام أولى عناية كبيرة بقضية الوقت، مبينًا أن الوقت هو رأس مال الإنسان الحقيقي، فإذا ضاع ضاع معه كثير من الخير والعمل، ولذلك لفت القرآن الكريم الأنظار إلى أهمية الوقت في مواضع متعددة، منها قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾، مشيرًا إلى أن هذه الآية تؤكد أن الزمن معيار لتنظيم حياة الناس وعباداتهم.

وأوضح أن القرآن الكريم أقسم ببعض الأوقات تنبيهًا إلى عظمتها ومكانتها، فقال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، وقال تعالى: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾، وقال سبحانه: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، وكلها إشارات إلى عظيم قدر الوقت في حياة الإنسان، مؤكدًا أن المسلم مطالب باغتنام وقته في العمل الصالح والقول الطيب، خاصة في الأزمنة المباركة كشهر رمضان.

وأشار إلى أن النبي ﷺ حث على اغتنام الوقت وعدم تضييعه، فقال: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك»، مبينًا أن هذه التوجيهات النبوية تدعو الإنسان إلى استثمار عمره فيما ينفعه في دنياه وآخرته، محذرا الدكتور محمد صلاح حلمي الشباب من إهدار أوقاتهم في الانشغال المفرط بمواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية دون فائدة، مؤكدًا ضرورة استثمار هذه المرحلة في طلب العلم والعمل الصالح، كما دعا الآباء والأمهات إلى مساعدة أبنائهم في تنظيم أوقاتهم وتوجيههم إلى ما ينفعهم.

من جانبه أكد الشيخ إبراهيم محمد جاد الكريم أن الوقت هو وعاء العمل، وأن الإنسان مسؤول عن كيفية استثماره فيما ينفعه، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى حين يقسم ببعض الأوقات في القرآن الكريم، مثل الليل والضحى والعصر، فإنما يقسم بعظيم، تنبيهًا إلى أهمية هذه النعمة، موضحا أن الشريعة الإسلامية ربطت كثيرًا من العبادات بأوقات محددة، فالصلوات المفروضة لها أوقاتها المعلومة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، وكذلك الصيام مرتبط بزمن محدد، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾، كما أن الحج له زمن معلوم، قال سبحانه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾.

وأشار إلى أن من مظاهر عناية الإسلام بالوقت تخصيص ليلة عظيمة القدر، وهي ليلة القدر التي قال الله تعالى فيها: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، مؤكدًا أن على المسلم أن يغتنم هذه الأوقات المباركة بالطاعة والعبادة، مختتما حديثه بالتأكيد على أن الإنسان سيسأل يوم القيامة عن عمره وكيف قضاه، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به»، داعيًا إلى استثمار الوقت في الطاعات والعمل الصالح، لما لذلك من أثر في صلاح الفرد والمجتمع.

ويأتي ملتقى «باب الريان» في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال وخدمة المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى