الساحل الشمالي.. من شواطئ سياحية إلى عاصمة سياسية تستقطب قادة العالم

كتبت:إيمان خالد خفاجي
لم يعد الساحل الشمالي مجرد وجهة سياحية أو منطقة جذب للاستثمارات العربية والأجنبية، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مركز ثقل سياسي ودبلوماسي تستضيف فيه مصر القمم العربية والدولية واللقاءات الرئاسية المهمة، في مشهد يعكس حجم التطور الذي شهدته المنطقة وقدرة الدولة المصرية على تحويلها إلى واجهة عالمية متكاملة.
وفي قلب هذا التحول تبرز مدينة “العلمين الجديدة”، تلك المدينة التي كانت في الماضي حقول ألغام ومناطق مهجورة، قبل أن تنجح الدولة المصرية في إعادة بنائها وتحويلها إلى واحدة من مدن الجيل الرابع الذكية، المطلة على البحر المتوسط، والمجهزة بأحدث البنى التحتية والخدمات العالمية، لتصبح مركزًا لاستقبال قادة وزعماء العالم.
وتحمل استضافة القمم العربية والدولية على أرض العلمين الجديدة رسائل سياسية مهمة، أبرزها قدرة الدولة المصرية على تحقيق التنمية الشاملة وفرض الأمن والاستقرار على كامل أراضيها، إلى جانب تقديم نموذج حضاري حديث يعكس مكانة مصر الإقليمية والدولية.
ويطرح كثيرون تساؤلًا حول أسباب تحول الساحل الشمالي إلى وجهة مفضلة للقاءات الرئاسية والدبلوماسية، والإجابة تكمن في مجموعة من العوامل التي جعلت المنطقة مؤهلة لتكون مركزًا سياسيًا عالميًا، أبرزها المناخ المعتدل والطبيعة الساحرة، إلى جانب أعلى درجات التأمين والجاهزية الكاملة وفق أحدث المعايير الدولية، فضلًا عن توافر البنية التحتية الحديثة وقاعات المؤتمرات المجهزة لاستضافة الأحداث الكبرى.
ولم يكن من الغريب أن تطلق بعض وسائل الإعلام الخليجية على الساحل الشمالي لقب “العاصمة الصيفية” للحكومة المصرية، في ظل كثافة اللقاءات الرسمية التي تُعقد هناك خلال فصل الصيف، واستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لعدد كبير من القادة والزعماء العرب والأجانب.
ومن أبرز القمم التي شهدتها مدينة العلمين الجديدة، القمة العربية الخماسية التي عُقدت في أغسطس 2022، واستضاف خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي كلاً من الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ورئيس الوزراء العراقي آنذاك مصطفى الكاظمي، وذلك لبحث المستجدات الإقليمية والقضايا السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة العربية.
وعُرفت تلك اللقاءات إعلاميًا باسم “قمة العلمين”، حيث جاءت استكمالًا لمسار من التنسيق العربي بدأ في قمة رباعية عُقدت بالعاصمة الأردنية عمّان في مارس من العام نفسه، بهدف تعزيز التشاور العربي المشترك تجاه التحديات الإقليمية.
كما كانت مدينة العلمين الجديدة محطة مهمة في أول زيارة أجراها الشيخ محمد بن زايد إلى مصر بعد توليه رئاسة دولة الإمارات، حيث استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي في لقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وسبل تعزيز العمل العربي المشترك، إلى جانب بحث آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية المصرية الإماراتية.
وفي أغسطس 2023، استضافت العلمين الجديدة أيضًا القمة الثلاثية المصرية الأردنية الفلسطينية، التي ركزت على تطورات القضية الفلسطينية وسبل دعم جهود السلام، حيث شهدت القمة توافقًا على تكثيف التنسيق المشترك لدعم الشعب الفلسطيني والعمل من أجل إحياء عملية السلام وفق المرجعيات الدولية.
كما شهد الساحل الشمالي في العام نفسه اجتماعات الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، إلى جانب العديد من اللقاءات والمباحثات الثنائية التي يعقدها الرئيس المصري مع نظرائه من القادة العرب والأجانب، في ظل ما توفره المنطقة من أجواء مناسبة للدبلوماسية الهادئة وغير الرسمية.
ويرى مراقبون أن الطبيعة الساحلية الهادئة للساحل الشمالي تضفي طابعًا مختلفًا على اللقاءات السياسية، إذ تساعد الأجواء الودية على تقريب وجهات النظر وكسر الحواجز التقليدية التي تفرضها الاجتماعات الرسمية، ما يسهم في تهيئة مناخ مناسب للتوصل إلى تفاهمات وحلول للعديد من الملفات المعقدة.
كما يتمتع الساحل الشمالي بموقع جغرافي مميز وسهولة في الوصول عبر مطاري العلمين وبرج العرب الدوليين، إلى جانب امتلاكه شبكة طرق حديثة ومرافق رئاسية وحكومية متطورة، ما جعله مؤهلًا ليكون مركزًا دبلوماسيًا وسياسيًا متكاملًا على أرض مصر.





