الولايات المتحدة وإسرائيل تطلقان عمليات «قتالية كبرى» ضد إيران أعرف اخر التفاصيل

كتبت:إيمان خالد خفاجي
في تطور غير مسبوق، دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مرحلة الصدام العسكري المباشر، بعد تنفيذ ضربات جوية واسعة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية داخل الأراضي الإيرانية، في تصعيد وصف بأنه الأخطر منذ حرب يونيو 2025، ما ينذر بمرحلة جديدة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
ترمب يعلن بدء «عمليات قتالية كبرى»
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة مصوّرة عبر منصة «تروث سوشيال»، أن الجيش الأميركي بدأ «عمليات قتالية كبرى داخل إيران»، مؤكداً أن الهدف هو «حماية الشعب الأميركي عبر القضاء على التهديدات الوشيكة الصادرة عن النظام الإيراني». وشدد على أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، متوعداً بتدمير برنامجها الصاروخي وتسوية صناعتها العسكرية بالأرض، إضافة إلى استهداف قدراتها البحرية.
وأكد ترمب أن العملية تحمل رسالة مزدوجة: الضغط العسكري المباشر، وفتح الباب أمام الإيرانيين لـ«تغيير واقعهم السياسي»، في إشارة صريحة إلى أن إسقاط النظام بات هدفاً معلناً ضمن الاستراتيجية الجديدة.
«ملحمة الغضب» و«زئير الأسد»
وأطلقت الولايات المتحدة على عمليتها اسم «ملحمة الغضب»، بينما أعلنت إسرائيل أن مشاركتها تأتي ضمن عملية أطلقت عليها «زئير الأسد»، وتهدف إلى شلّ منظومة القيادة والسيطرة التابعة لـ«الحرس الثوري» وتقويض البنية العسكرية للنظام.
الضربات، بحسب مصادر عسكرية، استهدفت مواقع صاروخية ومخازن أسلحة ومراكز اتصالات عسكرية في طهران ومدن أخرى، وسط تقارير عن سقوط قيادات بارزة، في حين نفت طهران رسمياً مقتل مرشدها الأعلى علي خامنئي، مؤكدة أن القيادة لا تزال تمارس مهامها بشكل طبيعي.
إنذار للحرس الثوري
ووجّه ترمب إنذاراً مباشراً إلى عناصر «الحرس الثوري» والقوات المسلحة الإيرانية، مخيّراً إياهم بين «إلقاء السلاح والحصول على الحصانة» أو مواجهة «الموت المؤكد»، في خطاب تصعيدي غير مسبوق. كما أعاد التذكير بهجمات سابقة نسبتها واشنطن إلى طهران أو وكلائها، مؤكداً أن إيران «الراعي الأول للإرهاب في العالم».
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إشادته بالخطوة، معتبراً أن الرئيس «ارتقى إلى مستوى اللحظة»، وأن الهدف النهائي هو «القضاء على النظام كما يطالب الشعب الإيراني»، رغم إقراره بوجود مخاطر محتملة على القوات الأميركية في المنطقة.
رد إيراني وتصعيد صاروخي
في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني. فقد أعلن «الحرس الثوري» إطلاق رشقات صاروخية ومسيرات باتجاه إسرائيل، مستهدفاً مناطق في تل أبيب الكبرى وبيت شيمش، ما أدى إلى حالة شلل واسعة وتعليق الدراسة وإغلاق المرافق غير الحيوية.
وأفادت تقارير إعلامية بأن مطار بن غوريون أوقف عملياته مؤقتاً، فيما دوت صافرات الإنذار في مناطق عدة. وأكد الجيش الإسرائيلي استمراره في استهداف منصات الصواريخ داخل إيران لتقليص قدرتها على الإطلاق.
كما حذّر «الحرس الثوري» السفن من عبور مضيق هرمز، في خطوة تثير قلقاً عالمياً نظراً لأهمية المضيق الاستراتيجية في حركة الطاقة والتجارة الدولية.
تداعيات اقتصادية مقلقة
على الصعيد الاقتصادي، حذر خبراء وبرلمانيون من أن اتساع رقعة الصراع قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة في حال إغلاق مضيق هرمز أو تعطل الملاحة في البحر الأحمر.
وأشار محللون إلى أن أي تصعيد طويل الأمد سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، ما سينعكس مباشرة على معدلات التضخم عالمياً، ويضغط على اقتصادات المنطقة، لا سيما الدول المستوردة للطاقة.
كما تبرز مخاوف بشأن تراجع الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً قصيرة الأجل، وخروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، وهو ما قد يفاقم الضغوط على العملات المحلية ويرفع تكلفة التمويل.
تحذيرات من فوضى إقليمية
في هذا السياق، دعا وزير الخارجية المصري إلى تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، محذراً من أن اتساع الصراع سيقود المنطقة إلى «فوضى شاملة» تنعكس آثارها المدمرة على أمن واستقرار الشعوب كافة.
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية قد يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية أوسع، ويزيد من احتمالات المواجهة غير المباشرة عبر ساحات أخرى في المنطقة، ما يحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
منطقة على حافة الانفجار
بين خطاب إسقاط النظام، والرد الصاروخي الإيراني، والتحذيرات الدولية من كارثة اقتصادية، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق خطير. فالمعادلة الحالية لم تعد تقتصر على ضربات محدودة أو رسائل ردع متبادلة، بل دخلت طور المواجهة المباشرة ذات الأهداف الاستراتيجية الكبرى.
وفي ظل غياب مؤشرات فورية على التهدئة، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه العمليات ستظل ضمن سقف محسوب، أم أنها تمثل بداية حرب أوسع قد تعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط لسنوات مقبلة.




