السنغال تصبح ‘عقدة’ الفراعنة.. ليلة حزينة للكرة المصرية أمام أسود التيرانجا.

كتبت :إيمان خالد خفاجي
في ليلة حبست أنفاس الملايين من عشاق الكرة الأفريقية، احتضن ملعب “ابن بطوطة” بمدينة طنجة المغربية فصلاً جديداً من فصول الإثارة الكروية بين القوتين العظميين في القارة السمراء؛ منتخب مصر، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، ومنتخب السنغال، حامل اللواء في السنوات الأخيرة. لم تكن مجرد مباراة عابرة في دور نصف النهائي لبطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، بل كانت صراعاً على الهوية، ورد الاعتبار، وتأكيد السيادة. إلا أن الرياح لم تأتِ بما اشتهت سفن “العميد” حسام حسن، حيث انتهى اللقاء بفوز السنغال بهدف نظيف، ليتبخر حلم النجمة الثامنة، وتكتفي مصر بالمنافسة على المركز الثالث.
التشكيل والمخطط التكتيكي: حذر “العميد” في مواجهة قوة “آليو سيسيه”
دخل حسام حسن المباراة بتشكيل غلب عليه الطابع الدفاعي المتوازن، محاولاً إغلاق المساحات أمام السرعات الفائقة التي يتمتع بها المنتخب السنغالي. اعتمد “الفراعنة” على طريقة تكثيف العمق الدفاعي بوجود خماسي خلفي في أغلب فترات اللقاء، بقيادة رامي ربيعة وياسر إبراهيم وحسام عبد المجيد، مع منح محمد هاني وأحمد فتوح أدواراً حذرة في التقدم.
تشكيل مصر الأساسي:
حراسة المرمى: محمد الشناوي (صمام الأمان).الدفاع: محمد هاني، رامي ربيعة، حسام عبد المجيد، ياسر إبراهيم، أحمد فتوح.الوسط: مروان عطية، إمام عاشور، حمدي فتحي (محور الارتكاز الدفاعي).الهجوم: محمد صلاح، عمر مرموش (ثنائي الهجوم السريع).
في المقابل، دخل المنتخب السنغالي بتشكيله المعتاد الذي يمزج بين الخبرة والشباب، معتمداً على إدوارد ميندي في حراسة المرمى، وخط دفاع يقوده المخضرم كوليبالي، بينما قاد ساديو ماني ونيكولاس جاكسون خط الهجوم، مما شكل ضغطاً مستمراً على الدفاع المصري منذ الدقائق الأولى.الشوط الأول: صمود مصري واستحواذ سنغالي
بدأت المباراة بضغط واضح من “أسود التيرانجا”، حيث فضل حسام حسن ترك الاستحواذ للخصم واللعب على الهجمات المرتدة. كانت الخطة تعتمد بشكل أساسي على سرعة عمر مرموش وتحركات محمد صلاح خلف المدافعين، لكن الرقابة اللصيقة التي فرضها كوليبالي ونياخات حدت كثيراً من خطورة “الملك المصري”.
اتسم الشوط الأول بالندية البدنية العالية، حيث شهدت منطقة وسط الملعب معارك طاحنة بين حمدي فتحي وإدريسا جانا جايي. وعلى الرغم من السيطرة السنغالية على الكرة، إلا أن التنظيم الدفاعي المصري كان ناجحاً في إبعاد الخطورة عن مرمى الشناوي، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي، في نتيجة كانت تعكس نجاح المخطط الدفاعي للفراعنة ولكن مع غياب تام للفاعلية الهجومية.
الشوط الثاني: لحظة الحسم ولدغة “الأسد” ماني
مع انطلاق الشوط الثاني، استمر السيناريو ذاته؛ ضغط سنغالي متواصل وتراجع مصري مبرر بالخوف من استقبال هدف يصعب تعويضه. ومع مرور الوقت، بدأ الإجهاد يظهر على لاعبي الوسط، مما منح السنغال مساحات أكبر للتحرك.
في الدقيقة 78، ومن هجمة منظمة وصلت فيها الكرة إلى النجم ساديو ماني على حدود منطقة الجزاء، أطلق الأخير تسديدة أرضية زاحفة ومباغتة، فشل الشناوي في التصدي لها لتسكن الشباك. كان هذا الهدف بمثابة الصدمة التي هزت أركان المعسكر المصري، وأجبرت حسام حسن على التخلي عن حذره الدفاعي المبالغ فيه.
التغييرات المتأخرة وصحوة الدقائق الأخيرة
بعد الهدف مباشرة، وتحديداً في الدقيقة 80، أجرى الجهاز الفني لمنتخب مصر تبديلات هجومية اضطرارية، حيث دفع بالثنائي أحمد مصطفى “زيزو” ومصطفى محمد على حساب المدافع رامي ربيعة ولاعب الوسط إمام عاشور. تحول الشكل التكتيكي لمصر إلى الهجوم الضاغط، وشهدت الدقائق العشر الأخيرة نشاطاً ملحوظاً، حيث اقترب “الفراعنة” من المرمى السنغالي في أكثر من مناسبة، ولكن غياب اللمسة الأخيرة وتسرع اللاعبين، بالإضافة إلى تألق الحارس إدوارد ميندي، حال دون إدراك التعادل.
نقد تحليلي: لماذا خسر الفراعنة؟
المبالغة في الدفاع: يرى المحللون أن حسام حسن بالغ في تقدير قوة السنغال الهجومية على حساب الشخصية الهجومية لمصر، مما جعل الفريق يقضي 80 دقيقة تحت ضغط مستمر دون متنفس هجومي حقيقي.
تأخر التغييرات: كان من الممكن إجراء التبديلات الهجومية (زيزو ومصطفى محمد) في وقت أبكر لتنشيط الفريق قبل استقبال الهدف.الرقابة على صلاح ومرموش: نجح المنتخب السنغالي في عزل ثنائي الهجوم المصري تماماً عن خط الوسط، مما جعل الكرات الطويلة بلا جدوى.خسارة حسام عبد المجيد: حصول المدافع الشاب على الإنذار الثاني يعني غيابه عن المباراة القادمة، وهو ما يمثل ضربة دفاعية إضافية للفريق.نقد تحليلي: لماذا خسر الفراعنة؟
المبالغة في الدفاع: يرى المحللون أن حسام حسن بالغ في تقدير قوة السنغال الهجومية على حساب الشخصية الهجومية لمصر، مما جعل الفريق يقضي 80 دقيقة تحت ضغط مستمر دون متنفس هجومي حقيقي.
تأخر التغييرات: كان من الممكن إجراء التبديلات الهجومية (زيزو ومصطفى محمد) في وقت أبكر لتنشيط الفريق قبل استقبال الهدف.الرقابة على صلاح ومرموش: نجح المنتخب السنغالي في عزل ثنائي الهجوم المصري تماماً عن خط الوسط، مما جعل الكرات الطويلة بلا جدوى.خسارة حسام عبد المجيد: حصول المدافع الشاب على الإنذار الثاني يعني غيابه عن المباراة القادمة، وهو ما يمثل ضربة دفاعية إضافية للفريق.إحصائيات ومشوار الفريقين في “كان 2025”
رغم الخسارة، قدم منتخب مصر بطولة قوية، حيث تصدر مجموعته برصيد 7 نقاط بعد انتصارات على زيمبابوي وجنوب أفريقيا، وتعادل مع أنجولا، ثم أطاح بمنتخبات ثقيلة مثل بنين وكوت ديفوار في الأدوار الإقصائية.
على الجانب الآخر، أثبتت السنغال أنها “المرشح الأول” للقب، حيث وصلت للنهائي بمشوار مثالي لم تتلقَ فيه سوى تعادل وحيد أمام الكونغو الديمقراطية، مع فاعلية هجومية وصلابة دفاعية استثنائية.التاريخ والواقع: مصر لا تزال زعامة القارة
بانتهاء هذه المباراة، تتوقف طموحات مصر عند المربع الذهبي، لكن الأرقام تظل شاهدة على عظمة “الفراعنة”؛ فمصر تظل الأكثر مشاركة (26 مرة)، والأكثر خوضاً للمباريات (117 مباراة)، والمنتخب الأكثر تسجيلاً للأهداف في تاريخ البطولة (175 هدفاً). هذه الأرقام تؤكد أن كبوة نصف النهائي ما هي إلا مرحلة لبناء جيل جديد تحت قيادة وطنية قادرة على العودة لمنصات التتويج.تطوى صفحة نصف النهائي بكل ما فيها من دروس قاسية، ليبدأ المنتخب المصري التحضير لمباراة تحديد المركزين الثالث والرابع، سعياً وراء الميدالية البرونزية لتكون ترضية للجماهير المصرية الوفية. بينما يرحل “أسود التيرانجا” إلى المباراة النهائية، تأكيداً على تفوق الكرة السنغالية في العقد الأخير.




