مصر

بريطانيا تُسلّح مصلحة الضرائب بالذكاء الاصطناعي لمطاردة التهرب المالي

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي

في خطوة جديدة تعكس تسارع اعتماد الحكومات على التكنولوجيا الذكية، تتجه الحكومة البريطانية إلى توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل مؤسساتها الرسمية، وهذه المرة من خلال HM Revenue and Customs، التي أعلنت عن شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع Quantexa، الشركة المتخصصة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، ضمن اتفاق يمتد لعشر سنوات وتصل قيمته إلى نحو 175 مليون جنيه إسترليني.

وتهدف الشراكة الجديدة إلى تعزيز قدرة مصلحة الضرائب البريطانية على كشف عمليات الاحتيال المالي والتصدي لمحاولات التهرب الضريبي، من خلال أنظمة ذكية قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات وربطها بمصادر متعددة في وقت قياسي، بما يسمح برصد الأنشطة المشبوهة بسرعة ودقة أكبر مقارنة بالأساليب التقليدية.

ولن يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تتبع عمليات الاحتيال فقط، إذ ستستخدم الهيئة التقنية الجديدة لاكتشاف الأخطاء غير المقصودة داخل الإقرارات الضريبية، إلى جانب تحسين خدمات العملاء ومراجعة المدفوعات التي تم إرسالها بأرقام مرجعية خاطئة، وهو ما قد يسهم في تقليل النزاعات المالية وتسريع الإجراءات الإدارية.

وأكدت شركة Quantexa أن الأنظمة الجديدة لا تستهدف إحلال التكنولوجيا محل العنصر البشري، بل دعم الموظفين بتحليلات أكثر دقة تساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة، مشيرة إلى أن أي نتائج أو تنبيهات يصدرها الذكاء الاصطناعي ستظل خاضعة للمراجعة البشرية قبل اتخاذ أي إجراء رسمي بحق دافعي الضرائب.

وفي المقابل، أثار التوسع في استخدام الخوارزميات داخل المؤسسات الحكومية تساؤلات حول الشفافية وإمكانية الاعتماد الكامل على الأنظمة الذكية، وهو ما علّق عليه Vishal Marria، الرئيس التنفيذي للشركة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يتحول إلى “صندوق أسود” يصدر قرارات غير مفهومة أو غير قابلة للتفسير، خاصة عندما ترتبط تلك القرارات بحقوق المواطنين والتزاماتهم المالية.

وشدد Marria كذلك على أن بيانات مصلحة الضرائب البريطانية ستظل محفوظة داخل البيئة الرقمية الآمنة الخاصة بالهيئة، ولن يتم نقلها خارج أنظمتها، في رسالة تهدف إلى تعزيز الثقة بشأن حماية الخصوصية وتأمين البيانات الحساسة.

وتأتي الخطوة البريطانية ضمن سباق عالمي متسارع لتبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية، حيث كانت الولايات المتحدة قد أعلنت خلال 2024 عن استخدام تقنيات مشابهة لرصد الاحتيال المالي، مؤكدة نجاحها في منع واسترداد مليارات الدولارات، كما عززت تعاونها مع شركات تقنية كبرى لتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات والرقابة الحكومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى