أمن وحوادث

بعد 19 ساعة بين الحياة والألم.. طفل باسوس ينتصر في معركة الجراحة

 

كتبت:إيمان خالد خفاجي 

في لحظة انتظرها الآلاف بالدعاء والدموع، أعلن محمد مرسي، عمّ الطفل محمد أحمد مرسي، خروج الصغير من غرفة العمليات بمستشفى معهد ناصر بالقاهرة، بعد جراحة معقدة استمرت أكثر من 19 ساعة متواصلة، إثر إصابته بطلق ناري في قرية باسوس التابعة لمركز القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية.

القصة التي بدأت باعتداء صادم وثّقه مقطع فيديو متداول، تحولت إلى قضية رأي عام، قبل أن تُختتم فصولها الأولى بخبر خروج الطفل من الجراحة، في خطوة تمنح أسرته بارقة أمل جديدة.

أولًا: إعلان الخروج من غرفة العمليات

جاءت البشرى عبر منشور لعم الطفل على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيه:

“الحمد لله.. محمد أحمد مرسي لسه خارج من غرفة العمليات.. نشكر الله ثم نشكر وزارة الصحة على المجهود الذي بُذل والدكاترة.. الحمد لله”.

كلمات قليلة، لكنها لخصت ساعات طويلة من القلق والترقب عاشتها الأسرة أمام غرفة العمليات، بعد جراحة دقيقة في القدم شارك فيها عدد كبير من الاستشاريين والأطباء من تخصصات مختلفة.

ثانيًا: 19 ساعة جراحة.. سباق مع الزمن

العملية التي خضع لها الطفل في معهد ناصر لم تكن سهلة؛ فقد استغرقت أكثر من 19 ساعة متواصلة، في محاولة لإنقاذ قدمه من مضاعفات خطيرة نتيجة إصابته بطلق خرطوش أُطلق من مسافة قريبة جدًا، ما تسبب في تهتك شديد بالأنسجة.

وبحسب مصادر طبية، بذل الفريق الجراحي جهودًا مكثفة لتفادي أي تدخلات إضافية مستقبلًا، والعمل على استقرار الحالة قدر الإمكان، وسط متابعة دقيقة من مختلف التخصصات الطبية.

ثالثًا: نفي شائعة بتر القدم

وفي ظل حالة التعاطف الواسعة، انتشرت شائعات حول بتر قدم الطفل، إلا أن مصدرًا مسؤولًا بوزارة الصحة نفى تلك الأنباء، مؤكدًا أن الطفل لم يتعرض لبتر، لكنه كان بحاجة إلى جراحة كبرى بسبب خطورة الإصابة.

وأوضح المصدر أن المستشفى قدم الرعاية الطبية الكاملة منذ لحظة استقبال الطفل، دون أن يعلم الفريق الطبي أن الواقعة تحولت إلى “ترند” على مواقع التواصل الاجتماعي.

رابعًا: استغاثة مبكرة بطلب تدخل طبي متقدم

وقبل إعلان خروجه من العمليات، كان عم الطفل قد ناشد الجهات المعنية بسرعة التدخل، مؤكدًا أن الحالة الصحية تستدعي إمكانات متقدمة، وربما تحتاج إلى استكمال العلاج خارج مصر إذا استدعى الأمر.

المناشدة لاقت تفاعلًا واسعًا، في ظل مشاعر تعاطف كبيرة مع طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره.

خامسًا: تفاصيل الواقعة.. من صلاة التراويح إلى المستشفى

تعود أحداث الواقعة إلى أحد شوارع قرية باسوس، عقب صلاة التراويح، حيث كان الأب أحمد مرسي أحمد عائدًا إلى منزله برفقة نجله الصغير الذي كان يحمل سجادة الصلاة بيده.

وبحسب رواية الأسرة، تعقبه عدد من الأشخاص واعتدوا عليهما بالخرطوش والأسلحة البيضاء، ما أسفر عن إصابتهما بإصابات بالغة. وتم نقلهما إلى مستشفى معهد ناصر بالقاهرة، وتحرير محضر بالواقعة من داخل نقطة شرطة المستشفى.

سادسًا: تحرك أمني وضبط المتهمين

وفي تطور لاحق، تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية من ضبط المتهمين في واقعة الاعتداء، عقب تداول الفيديو وانتشار تفاصيل الحادث.

وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين، تمهيدًا لعرضهم على جهات التحقيق المختصة.

بين الدعاء والعدالة

خروج طفل باسوس من غرفة العمليات لا يعني نهاية القصة، بل بداية مرحلة جديدة من العلاج والتأهيل، وربما رحلة طويلة نحو التعافي الكامل.

لكن المؤكد أن مشهد الطفل الذي خرج من الصلاة ليجد نفسه في غرفة عمليات لساعات طويلة، سيظل محفورًا في الذاكرة، كقصة إنسانية كشفت قوة التضامن الشعبي، وأهمية التحرك الطبي والأمني السريع في مواجهة لحظات الألم المفاجئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى