
كتبت:إيمان خالد خفاجي
شهدت الحلقة السادسة عشرة من مسلسل “رأس الأفعى” كشفاً درامياً وتوثيقياً لأحد أخطر أسلحة جماعة الإخوان الإرهابية، والمتمثل في “الجناح الإعلامي” الذي استُخدم على مدار عقود لتزييف الوعي وصناعة رواية المظلومية. وقد استهلت الحلقة أحداثها بحوار كاشف بين محمود عزت ومصطفى مشهور، عكس استراتيجية الجماعة في تطويع الوسائل الإعلامية لنشر الأكاذيب والتأثير على الرأي العام، مع التركيز على تقديم التنظيم في صورة “الضحية” الدائمة، وهي السياسة التي أرست قواعدها القيادات التاريخية لضمان البقاء والانتشار السياسي.
وفي قراءة تحليلية لمضمون الحلقة، يرى الباحث سامح فايز أن المشاهد التوثيقية بالمسلسل تمثل عملاً موازياً للدراما، حيث نجحت في كشف جذور المخطط الإعلامي منذ عهد المؤسس حسن البنا. وأوضح فايز أن ظهور مصطفى مشهور حاملًا مجلة “الدعوة” لم يكن محض صدفة، بل إشارة لتاريخ طويل بدأ منذ الأربعينيات بإصدار صحف مثل “الشهاب” و”النذير”، والتي تولى رئاسة تحريرها أقطاب التنظيم مثل سيد قطب ومحمد الغزالي. ولفت الباحث إلى أن أخطر تلك التجارب تمثلت في مجلة “الكشكول الجديد” التي صدرت سراً لمهاجمة الخصوم السياسيين كحزب الوفد، لضمان تنفيذ الاغتيال المعنوي دون لصق الخطاب الصدامي بالجماعة التي كانت تقدم نفسها آنذاك ككيان دعوي “نقي”.
من جانبه، أكد الدكتور ثروت الخرباوي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة وعضو مجلس الشيوخ، أن المسلسل نجح في توضيح “الدمج الممنهج” بين الدين والإعلام لدى الإخوان. وأشار الخرباوي إلى أن التنظيم لم يكتفِ بالمنابر التقليدية، بل عمل على إعداد كوادر مدربة قادرة على صياغة رسائل موجهة تعتمد على الاجتزاء والتضليل لإثارة العواطف. وشدد على أن ما يحدث اليوم عبر المنصات الرقمية والقنوات التي تبث من الخارج حتى عام 2026، مثل “مكملين” و”الشرق”، ليس إلا امتداداً لذات المنهجية التي وثقتها مذكرات قادة التنظيم الأوائل مثل أحمد عادل كمال في كتابه “النقط فوق الحروف”.
ختاماً، يبرز التقرير أن استخدام الإعلام لدى الإخوان لم يكن مجرد مرحلة عابرة، بل هو أداة صراع وجودية بدأت بالورق والمطبعة وانتهت بالبث الفضائي واللجان الإلكترونية. ووفقاً للخبراء، فإن “رأس الأفعى” لا يقدم مجرد توثيق تاريخي، بل يمنح المشاهد وعياً نقدياً لفهم كيف تُصنع “رواية المظلومية” وكيف يتم توظيف الوسيط الإعلامي كساتر لمخططات سياسية وتنظيمية أبعد ما تكون عن العمل الدعوي.




