جهاز المخابرات العامة المصرية.. 72 عامًا على التأسيس الحديث وامتداد تاريخي لعقيدة اليقظة الوطنية

بقلم: صموئيل العشاي
تحل ذكرى تأسيس جهاز المخابرات العامة المصرية، لتعيد إلى الأذهان مسيرة طويلة من العمل الوطني في حماية الأمن القومي، وتعكس امتدادًا تاريخيًا لعقيدة اليقظة التي تميزت بها الدولة المصرية عبر العصور.
فمنذ فجر التاريخ، ارتبطت قوة الدولة المصرية بقدرتها على جمع المعلومات واستشراف المخاطر، حيث تشير العديد من الشواهد التاريخية إلى وجود أشكال مبكرة من العمل الاستخباراتي المنظم، خاصة خلال عصور الدولة الفرعونية، حين لعبت المعلومات دورًا محوريًا في إدارة الحروب وتأمين الحدود.
وفي العصر الحديث، جاء التأسيس الرسمي لجهاز المخابرات العامة في 22 مارس عام 1954، بقرار من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، في مرحلة دقيقة من تاريخ مصر أعقبت ثورة 23 يوليو 1952، وشهدت تحديات إقليمية ودولية معقدة، ما استدعى إنشاء جهاز متخصص يتولى حماية الأمن القومي ودعم متخذ القرار بالمعلومات الدقيقة.
تولى اللواء زكريا محيي الدين مهمة وضع اللبنات الأولى للجهاز، قبل أن يشهد مرحلة تطوير واسعة خلال فترة قيادة اللواء صلاح نصر، حيث تم إنشاء هيكل مؤسسي متكامل، يضم وحدات متخصصة في مجالات متعددة، منها جمع المعلومات وتحليلها، والعمل الفني والتقني.
وخلال مسيرته، لعب الجهاز أدوارًا مهمة في مختلف المراحل، بدءًا من التصدي لمحاولات التجسس خلال العدوان الثلاثي عام 1956، وصولًا إلى دعم جهود الدولة خلال حرب أكتوبر 1973، من خلال المعلومات والتقديرات الاستراتيجية التي ساهمت في تحقيق النصر.
كما ارتبط اسم الجهاز بعدد من العمليات النوعية التي جسدت كفاءة العمل الاستخباراتي المصري، ومن أبرزها عمليات الاختراق الاستراتيجي، إلى جانب مهام حماية المصالح الاقتصادية والأمنية للدولة.
وفي المراحل اللاحقة، واصل الجهاز أداء دوره في مواجهة التحديات، خاصة خلال الفترات الانتقالية، حيث ساهم في الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة، والتصدي لمحاولات زعزعة الأمن.
وتعاقب على قيادة الجهاز عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم اللواء عمر سليمان، الذي تولى إدارة ملفات إقليمية مهمة، واللواء مراد موافي، الذي قاد الجهاز خلال مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد.
وفي الوقت الراهن، يواصل جهاز المخابرات العامة أداء مهامه في ظل تطورات متسارعة، تشمل التهديدات السيبرانية والتحديات الإقليمية، معتمدًا على أدوات حديثة ورؤية متكاملة لحماية الأمن القومي.
وتبقى هذه الذكرى مناسبة لتقدير جهود رجال عملوا في صمت، وأسهموا في حماية الوطن، مؤكدين أن قوة الدول لا تقاس فقط بما تملكه من إمكانات، بل أيضًا بقدرتها على الوعي والاستعداد لمواجهة التحديات.




