رئيس الجالية الأذربيجانية في مصر: تماسك الشعب الأذربيجاني يواجه التحديات وذكرى «يناير الأسود» شاهدة على النضال من أجل الحرية
علاء المغربى
أكد الدكتور سيمور نصيروف، رئيس الجالية الأذربيجانية في مصر، أن المجتمع الأذربيجاني يتمتع بدرجة عالية من التماسك والوحدة، مكّنته عبر تاريخه من تجاوز أصعب التحديات والحفاظ على دولته حرة مستقلة، مشددًا على أن إرادة الشعب كانت ولا تزال العامل الحاسم في مواجهة العدوان والاعتداءات التي استهدفت البلاد.
وفي تصريحات خاصة، استعاد نصيروف ذكرى أحداث «يناير الأسود» التي توافق العشرين من يناير، واصفًا إياها بأنها «يوم الحزن والفخر» في تاريخ أذربيجان، لما جسّدته من تضحيات جسام قدّمها المدنيون العزّل دفاعًا عن الحرية والاستقلال. وأوضح أنه مع بدايات التحولات التي شهدتها أوروبا الشرقية ووسط آسيا عام 1990، شنت قوات تابعة للاتحاد السوفيتي، وبأوامر مباشرة من القيادة آنذاك، هجومًا عسكريًا واسعًا على العاصمة باكو ومناطق مجاورة، مستخدمة القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم المشروعة.
وأشار رئيس الجالية الأذربيجانية إلى أن تلك الأحداث كشفت ازدواجية المعايير في التعامل مع مطالب الشعوب داخل الاتحاد السوفيتي السابق، مستشهدًا بما أورده الشيخ محمد الغزالي في كتابه «الحق المر» حول الفارق في المعاملة بين شعوب البلطيق غير المسلمة والشعب الأذربيجاني المسلم عند المطالبة بالحرية وتقرير المصير. كما نقل عن الزعيم الوطني حيدر علييف وصفه لمذبحة يناير بأنها اعتداء سافر على الحقوق السيادية للشعب الأذربيجاني ونتاج لأخطاء القيادة السياسية السوفيتية.
وعقد نصيروف مقارنة تاريخية بين أحداث يناير الأسود وثورة 1919 في مصر، معتبرًا أن كليهما نتاج عقلية استعمارية واحدة واجهت مطالب الشعوب بالحرية بالقمع والتشويه، مستشهدًا بما وثّقه مؤرخون مصريون عن أساليب الاحتلال البريطاني آنذاك. كما أشار إلى دور المليشيات الأرمينية خلال أحداث يناير الأسود، وما صاحب ذلك من جرائم بحق المدنيين.
وأوضح أن أذربيجان عانت لسنوات طويلة من احتلال قرابة 20% من أراضيها، وما ترتب عليه من تهجير نحو مليون مواطن وتدمير واسع للتراث، في ظل صمت دولي، مؤكدًا أن هذه المعايير المزدوجة ما زالت تتكرر في العصر الحديث. ولفت إلى أن حصيلة أحداث يناير الأسود بلغت 131 قتيلًا و744 مصابًا، إضافة إلى مفقودين ومئات المعتقلين تعسفيًا.
وأعرب نصيروف عن تقديره للدعم العربي والمصري لأذربيجان، مستذكرًا مواقف البرلمان والصحافة المصرية التي نقلت مأساة الشعب الأذربيجاني إلى العالم، مؤكدًا أن هذه المواقف ستظل محل اعتزاز وتقدير. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن أحداث يناير الأسود ستبقى وصمة عار في سجل مرتكبيها، وأن حكم التاريخ سينصف الضحايا، متمنيًا أن يسود السلام والعدل في مختلف أنحاء العالم.




