مصر

زيارة أخنوش إلى القاهرة تؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي المصري-المغربي

مريم أيمن عامر 

أكد نزار أبو إسماعيل، رئيس مجلس الأعمال المصري المغربي، أن الزيارة المرتقبة للسيد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، إلى مصر يومي 10 و11 فبراير 2026، تمثل نقطة تحول محورية في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتفتح آفاقًا جديدة لشراكة استراتيجية شاملة تقوم على التكامل لا المنافسة.

وأوضح أبو إسماعيل أن الزيارة تتزامن مع انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة برئاسة رئيسي حكومتي مصر والمغرب، وبمشاركة موسعة لعدد من الوزراء المعنيين بملفات الاستثمار والاقتصاد والصناعة، بما يعكس أهمية البعد الاقتصادي كأولوية رئيسية في أجندة العلاقات الثنائية.

وأشار إلى أن العلاقات المصرية-المغربية تتمتع بعمق تاريخي واستراتيجي، إلا أن إمكاناتها الاقتصادية لم تُستغل بعد بالشكل الأمثل، رغم ما يتمتع به البلدان من مقومات جاذبة للاستثمار، سواء من حيث حجم الأسواق أو البنية الإنتاجية أو القدرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، لا سيما الأوروبية، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه القارة الأوروبية ودفع المستثمرين للبحث عن أسواق مستقرة وآمنة مثل مصر والمغرب.

وشدد رئيس مجلس الأعمال على أن فرص التعاون بين البلدين واسعة ومتعددة، مؤكدًا ضرورة بناء هذا التعاون على أسس تكاملية تعظم الاستفادة من المزايا النسبية لكل طرف، حيث يمثل السوق المصري الضخم وموقعه الجغرافي القريب من الخليج وشرق أفريقيا عنصر جذب رئيسي، في مقابل الموقع الاستراتيجي للمغرب كبوابة لأوروبا وأسواق غرب أفريقيا.

ولفت أبو إسماعيل إلى أن الزيارة ستشهد توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المهمة، من بينها مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، إلى جانب مذكرة تعاون بين مينائي الإسكندرية وطنجة، وبروتوكول تعاون في المجال الصناعي، بما يؤكد أن الملف الاقتصادي يتصدر أولويات الجانبين.

وأضاف أن طبيعة الوفد المغربي المرافق، والذي يضم وزراء ومسؤولين عن قطاعات الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد والمالية والبنية التحتية، تعكس الجدية الكاملة في بناء تعاون اقتصادي قوي ومستدام، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية العالمية التي تفرض تعزيز التحالفات العربية كخيار استراتيجي طويل الأمد.

وأوضح أن التركيز التقليدي على ملف التبادل التجاري لا يعكس الطموح الحقيقي للعلاقة، مؤكدًا أن الرؤية المصرية تقوم على شراكة اقتصادية متكاملة تشمل الاستثمار والصناعة وسلاسل القيمة، بما يحقق زيادة ملموسة في الاستثمارات المتبادلة، وينظر إلى المغرب كبوابة استراتيجية لأسواق غرب أفريقيا وقريبة من أوروبا.

وأشار أبو إسماعيل إلى أن الاستثمارات المصرية في المغرب شهدت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، من بينها مشروع سياحي بمدينة الصويرة باستثمارات تتجاوز 400 مليون دولار، إلى جانب استثمارات في النقل الكهربائي المستدام والنقل الخفيف، فضلًا عن استثمارات في القطاع السياحي والصناعات الغذائية، مؤكدًا أن الفرص ما زالت واعدة أمام القطاع الخاص في البلدين.

وأكد أهمية قطاع السيارات كأحد أبرز مجالات التعاون المستقبلية، في ظل اهتمام مصر بتطوير هذه الصناعة باعتبارها من القطاعات ذات الأولوية، والاستفادة من التجربة المغربية الرائدة في هذا المجال، بما يسهم في بناء سلاسل قيمة صناعية إقليمية متكاملة.

واختتم أبو إسماعيل بالتأكيد على أن التعاون المصري المغربي يمكن أن يمتد ليشمل استكشاف الأسواق الأفريقية، مستفيدًا من الحضور القوي للبنوك والشركات المغربية في غرب أفريقيا، بما يفتح المجال لتكامل اقتصادي أوسع يشمل قطاعات الصناعات الهندسية، ومكونات السيارات، والأجهزة الكهربائية، ومواد البناء، والصناعات الغذائية، ويعزز من دور القطاع الخاص كقاطرة رئيسية للتعاون بين البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى