غزوة بدر «يوم الفرقان» ودروسها تؤكد أن النصر بالإيمان لا بكثرة العدد

كتبت:إيمان خالد خفاجي
بدر محطة فاصلة في تاريخ الإسلام أعادت رسم معادلة النصر*
*الإيمان الصادق والتوكل على الله سرُّ النصر في غزوة بدر*
* د. محمود الهواري:*
*غزوة بدر مدرسة إيمانية تُرسخ الصدق مع الله والثبات على الحق*
*بدر ليست مجرد حدث تاريخي بل منهج حياة للمؤمنين*
*البدريون الجدد يجب أن يتحلوا بالإخلاص والعمل الصادق *
احتفى الجامع الأزهر، في الليلة الـ18 من شهر رمضان المبارك، بذكرى غزوة بدر الكبرى، في أجواء إيمانية عامرة، بحضور نخبة من كبار علماء الأزهر وقياداته، وجموع غفيرة من المصلين، حيث استعاد الحضور دروس هذه المناسبة الخالدة وما تحمله من معانٍ عظيمة في الثبات والإيمان ونصرة الحق.
وأكد الأستاذ الدكتور ربيع جمعة الغفير، الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، في كلمته خلال الاحتفالية، أن غزوة بدر تمثل محطة فاصلة في تاريخ الإسلام، إذ سماها الله تعالى في القرآن الكريم «يوم الفرقان»؛ لأنها اليوم الذي فرّق فيه بين الحق والباطل، موضحا أن دراسة هذه الغزوة واستحضار دروسها ضرورة ملحّة للأمة، خاصة في ظل التحديات المعاصرة، لما تحمله من معانٍ في الصبر والثبات والتوكل على الله.
وأشار إلى أن النصر في بدر لم يكن بكثرة العدد أو العُدّة، بل بتأييد الله تعالى للمؤمنين، مستشهدًا بما ورد في القرآن الكريم من إمداد الله للمسلمين بالملائكة، مؤكدًا أن هذه المعاني ينبغي أن تُغرس في نفوس الشباب حتى يدركوا أن الإيمان الصادق هو أساس النصر الحقيقي.
من جانبه، أوضح الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، أن ذكرى بدر لا ينبغي أن تُتناول باعتبارها حدثًا تاريخيًا فحسب، بل باعتبارها مدرسة إيمانية متكاملة تُرسّخ معاني الصدق مع الله والثبات على الحق، مؤكدا أن غزوة بدر تُجسد سنة الله في المؤمنين، حيث يتحقق النصر بالإيمان والإخلاص والعمل الصادق.
وأكد الدكتور الهواري أن الأمة في كل عصر تحتاج إلى ما يمكن تسميتهم بـ “البدريين الجدد”؛ أولئك الذين يحملون روح بدر وقيمها، فيصدقون مع الله كما صدق السابقون، ويقدّمون مصلحة الأمة على مصالحهم الخاصة، ويتسلحون بالإيمان والعلم والعمل، فالبدرية لم تكن لقبًا تاريخيًّا فحسب، بل كانت نموذجًا للإنسان المؤمن الذي يجمع بين قوة العقيدة وصفاء النية وبذل الجهد في خدمة دينه ووطنه، مشيرًا إلى أن شباب الأمة اليوم قادرون – إذا تمسكوا بهذه القيم – أن يكونوا امتدادًا لذلك الجيل الذي صنع الله به النصر وأقام به حضارة الإسلام.
وتخللت الاحتفالية تلاوة قرآنية للشيخ عبد الله عزب، وابتهالات دينية للشيخ عبد اللطيف العزب وهدان، وسط أجواء روحانية تفاعل معها الحضور بالدعاء والابتهال.
وشهد الاحتفال حضور كل من: الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر، والدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور سلامة داوود رئيس جامعة الأزهر، والدكتور عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء، والدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية السابق، والشيخ أيمن عبد الغني رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، إلى جانب لفيف من علماء الأزهر وقياداته.




