لعنة ركلة الجزاء: لغز يطارد محمد صلاح في اللحظات الحاسمة

كتبت:إيمان خالد خفاجي
تحولت ركلات الجزاء من سلاح فتاك في جعبة النجم المصري محمد صلاح إلى مصدر قلق حقيقي يلاحقه في المواعيد الكبرى، سواء بقميص “الريدز” أو مع “الفراعنة”. فبعد سنوات من الثقة والهدوء أمام الشباك، باتت نقطة الجزاء تشكل عقدة نفسية وفنية لافتة للنظر، حيث واصلت الكرة معاندة “الملك المصري” في توقيتات حرجة كانت كفيلة بتغيير مسار بطولات ونتائج مباريات مصيرية.
وشهد ملعب “الاتحاد” أحدث فصول هذه المعاناة، حين أخفق صلاح في تسجيل ركلة جزاء بالدقيقة 65 خلال مواجهة ليفربول ومانشستر سيتي في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي. هذا الإخفاق لم يكن مجرد فرصة ضائعة، بل كان نقطة التحول التي وأدت آمال ليفربول في العودة للمباراة، لتنتهي المواجهة بخسارة قاسية برباعية نظيفة. وتأتي هذه الواقعة لتعزز المخاوف حول تراجع دقة صلاح، خاصة وأنها تلت إهداراً آخراً أمام جالاتا سراي التركي في ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، مما يشير إلى اهتزاز واضح في تنفيذ الركلات خلال الموسم الحالي.
ولم تقتصر هذه العقدة على المسابقات القارية، بل امتدت لتشمل البطولات المحلية منذ انطلاقة الموسم؛ حيث أضاع صلاح ركلة ترجيح في مباراة الدرع الخيرية أمام كريستال بالاس، مما ساهم في ضياع اللقب من بين يدي ليفربول بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل. ويبدو أن سيناريو “الإخفاق من النقطة البيضاء” بات يتكرر بصورة تدعو للتساؤل حول مدى التأثير النفسي لهذه الضغوط على هداف الفريق الأول، الذي كان يُعد الخيار الأول والأكثر أماناً في مثل هذه المواقف.
وعلى الصعيد الدولي، استمرت اللعنة في ملاحقة قائد المنتخب المصري، حيث شهدت بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب خيبة أمل جديدة. ففي مباراة تحديد المركز الثالث أمام نيجيريا، أهدر صلاح ركلة ترجيح حاسمة تصدى لها الحارس النيجيري، ليفقد “الفراعنة” فرصة الصعود لمنصة التتويج. وتعيد هذه اللحظات إلى الأذهان ذكريات مؤلمة سابقة، بدءاً من ركلة الترجيح الشهيرة أمام السنغال في تصفيات مونديال 2022، وصولاً إلى إهدارات سابقة أمام النيجر وتنزانيا، ما يجعل ملف ركلات الجزاء التحدي الأكبر الذي يواجه صلاح لاستعادة توازنه الذهني في المرحلة المقبلة.




